للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَخِلْتَ على الخليلِ بغَيْرِ ذَنْبٍ … جناه بطيب مرشفك المُبرد

وقوله في المائدة وهي الخونجاه: [من مخلع البسيط]

وذات أصل لها زكي … يُصْلِحُ بين المغاضبين

تسعى على الرأس إن أتتنا … طورًا وطورًا على اليدين

وقوله: [من السريع]

وذات وجهين وما فيهما … عين ولا أنف ولا حاجب

لها فم ليس له مَدْخَلٌ … وَهُوَ لمّا يسقونَهُ شَارِبُ

ومنهم:

[٢٤٥] محمد بن العفيف، سليمان بن علي بن عبد الله بن علي، التلمساني، أبو عبد الله، شمس الدين (١)

نسيم سرى، ونعيم جرى، وطيفٌ لا بل أخف موقعًا في الكرى، لم يأت إلا بما خف على القلوب، وبرئ من العيوب، ورق شِعْرُه فكاد يُشرَبُ، ودق فلا غرو للقَصَبِ أن يرقُصَ، وللحمام أن يطرَبَ. ولزم طريقةً دخل بها بلا استئذان، وولج القلوب ولم يقرع باب الآذان، وجاء بكل لطيف، وأجاد التورية والكلُّ معها لفيف، وبرز على أقرانه ففات الرفقة، وملأ العين بما جاء من الرِّقَّة، وكان لأهل عَصْرِهِ، فمن جاء على آثارهم افتتان بشعره، وافتتان فيه وفي ذكره، وخاصةً أهل دمشق، فإنَّه بين عمائم حياضهم رُبِّي، وفي كمائم رياضهم خُبّي حتّى تدفّق نهرُهُ، وأينع زهره، وكان يرى أنهم جلدته، وأبناء بلدته، وإن كان قديمه من بلد سوى بلدهم، ولمولد غير مولدهم.

وقد أدركتُ جماعة من خلطائه لا يرون عليه تفضيل شاعر، ولا يروون له شعرًا إلا عظموه كالمشاعر، ولا ينظرون له بيتًا إلا كالبيت، ولا يقدمون عليه سابقًا، لو


(١) شمس الدن، محمد بن عفيف الدين سليمان بن شمس الدين علي بن عبد الله بن علي بن يس العابدي التلمساني، الملقب بالشاب الظريف، شاعر مجيد.
ولد بالقاهرة في ١٠ جمادى الآخرة ٦٦١ هـ، ثم انتقل مع أبيه إلى دمشق وعاش في كنف أبيه حتى وفاته سنة ٦٨٨ هـ.
حقق «ديوان شعره» وشرحه شاكر هادي شكر، ط النجف ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م.
ثم استدرك عليه في مجلة المورد العراقية مج ٧ ع ٣/ ١٣٩٨ هـ/ ١٩٨٧ م ص ٢٢١ - ٢٣٨.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ٣/ ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>