فاخر عقوده، ويشق زاخر بحوره. ولا يُرَدُّ عن مقصوده.
شاعر فحل، ظاهر في كلامه جَنَى النّحل. مع عفاف لا يُدَنِّس له بردا، ولا يكدر له وردا. هذا إلى تَتَيُّم بسَلمَى وسُعدَى، وكَلَفٍ لا يبيتُ ليلةً لا يستنجز وعدا. كلُّ هذا صناعةً أدبيةً، ورقةً عربيَّةً. ومن شعره السائر، ونظمه الطائر، قوله (١): [من البسيط]
ما بعدَ جِلَّقَ للمرتادِ منزلةٌ … ولا كَسُكّانها في الأرضِ سُكَانُ
في كل ناحية عين وكلُّ فتّى … تلقاه من أهلها للعين إنسان
ومنهم:
[٢٠٤] الفضل، إسماعيل بن أبي العلاء سلطان بن علي بن منقذ أبوه عم مؤيد الدولة أسامة (٢).
هو الفضل حقيقةً، وله الفعل الجميل خليقةً. نشأ شابًا يترنَّحُ غُصنُهُ شبابًا، ويضيء ذهنه شهابًا، ويرق خلقه شرابًا. اعتورت المنايا سراجه، وعجلت الرزايا أدراجه. فما بزغ حتى أفل، ولا آب حتى قَفَل. وذكره العماد الكاتب وقال: سمعت من شعره (٣): [من الطويل]
ومُهَفْهفٍ كتب الجمال بخده … سطرًا يُحيّر ناظر المتأمل
بالغت في استخراجه فوجدتُه … لا رأي إلا رأي أهل الموصل
وذكره صاحب بغية الألباء، وقال: اتصل بي ذكره، وأنه كان في مخيمه، فطار عليه زنبوران، وكان على رأسه مملوك وضيء الوجه، فطيرهما. فكتب إلى ابن عنين (٤): [من الكامل]
متفرِّدَينِ تَرَنَّما في مجلس … فنفاهما لأذاهما الأقوام
هذا يجود بما يجود بعكسه … هذا فيشكر ذا وذاك يُذامُ
فأجابه (٥): [من الكامل]
هذان زنبوران أما جود ذا … عسل وذا لَدْغٌ عليه يَذامُ
كلحاظ من أهوى وريقةُ ثغره … خمر لراشفها وذاك سهام
ومنهم:
(١) معجم الأدباء ٢/ ٥٨٩، ٣/ ١٢٢٧.
(٢) ترجمته في: معجم الأدباء ٥/ ٢٣٤، خريدة القصر - قسم الشام ١/ ٥٦٤ - ٥٦٦.
(٣) خريدة القصر - الشام ١/ ٥٦٤.
(٤) خريدة القصر - الشام ١/ ٥٦٥.
(٥) معجم الأدباء ٢/ هامش ٥٩٠.