للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٩٩] أبو المظفّرُ، أسامةُ بنُ مُرْشِدِ بنِ علي بن مُقْلِدِ بن نصر بن منقذ، الكناني الكلبي الشيزري، مؤيد الدولة (١)

مجد الدين، ورفد المحدثين. سليل إمارة، وسيلُ سُحب مدرارة، وعديل شُهُبٍ


(١) أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ بن محمد الكناني الكلبي، الشيزري. من أكابر بني منقذ وأعلامها، مؤيد الدولة مجد الدين أبو المظفر.
ولد في شيزر في ٢٨ جمادى الآخرة سنة ٤٨٨ هـ/ ١٠٩٥ م ونشأ على ضفاف العاصي بجوار حماة، واستوطن دمشق سنة ٥٣٢ هـ وصرف معظم شبابه بين شيزر والبلاط النوري في دمشق، ثم غادرها إلى مصر في أيام الحافظ لدين الله عبد المجيد الفاطمي سنة ٥٣٩ هـ فاحتفى به الحافظ، وأنعم عليه وأنزله غاية الاحتفاء والإكرام، وكان الوزير في مصر يومئذ العادل ابن السلار، وبقي أسامة في القاهرة مشارًا إليه بالتعظيم في قصر الخليفة الفاطمي حتى سنة ٥٤٩ هـ وقد شاهد الحافظ والظافر والفائز، ثم عاد إلى دمشق وبقي فيها متصلًا بخدمة الملك نور الدين.
وزار أسامة بيت المقدس وحج إلى الحرمين، وتنقل بين معظم العواصم الإسلامية، وحدثت حادثة الزلزال في شيزر سنة ٥٥٢ وفرق الدهر أهله ثم رماه الدهر إلى حصن كيفا مقيمًا به في ولده، وهناك انفسح له المجال للدرس والتأليف، فألف وصنف كتبًا كثيرة، وكانت له مكتبة وقعت بأيدي الإفرنج فيها أربعة آلاف مجلد من الكتب الفاخرة، كان يقول عنها: «فإن ذهابها حزازة في قلبي ما عشت» وبقي في حصن كيفا حتى دخل صلاح الدين يوسف بن أيوب دمشق سنة ٥٧٠ هـ وبصحبته الأمير عضد الدين أبو الفوارس مرهف بن أسامة، وأخذ مرهف يصنع لأبيه عند السلطان فاستدعاه من حصن كيفا وخصه بعطفه وأسكنه دارًا بدمشق، فعاد ماء الحياة يجري في عروق الشيخ وتنعم بالرفاه وقد جاوز الثمانين، وأخذ يلقي المحاضرات في البديع ويدرس بدمشق ويدون ما تبقى من مؤلفاته ويملي مذكراته. ويقال إن صلاح الدين انقلب عليه بعد ذلك لاستشفاف التشيع فيه وميله إليه، ولا يدرى كم طال هذا الانقلاب. عاش أسامة فارسًا شهمًا ومجاهدًا مقاتلًا، ولمع أديبًا شاعرًا وعالمًا مؤرخًا وقضى الكثير من سنيه جوابًا.
له تصانيف في الأدب والتاريخ، منها «لباب الآداب - طبع بتحقيق أحمد محمد شاكر، مصر ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٥ م و البديع في نقد الشعر - ط» و «القلاع والحصون» و «أخبار النساء» و «العصا ط» منتخبات منه. طبع له «ديوان شعر» بتحقيق د. أحمد أحمد بدوي و حامد عبد الحميد بمصر [دت] ثم طبع بتحقيق هاشم المناع بدار المنار - دبي ١٤١٧ هـ.
مات في دمشق في ٢٣ رمضان سنة ٥٨٤ هـ/ ١١٨٨ م ودفن شرقي جبل قاسيون وقد أثنى عليه من ذكره، ونعته الذهبي بأنه «أحد أبطال الإسلام».
وكان مقربًا من الملوك والسلاطين وكتب سيرته في جزء سماه «الاعتبار - ط» ترجم إلى الفرنسية والألمانية.
ترجمته في: تأريخ دمشق ٢/ ٤٠٠ والبداية والنهاية ١٢/ ٣٣١ وفيليب حتى، في مجلة الكشاف ٤/ ٤٧٣ - ٥٠٢ وآداب اللغة ٣/ ٦١ والنعيمي ١/ ٣٨٤ ومعجم الأدباء، طبعة المأمون ٥/ ١٨٨ ٢٤٥ الفهرس التمهيدي ٢٦٠ و ٣٠٢ وفي دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٧٩ أنه في أثناء عودته من =

<<  <  ج: ص:  >  >>