أو قلتُ: ليثُ فَبتكليحِهِ … إذا أتاه طالب الجُودِ
ومنه قوله في ولده (١): [من السريع]
ابني بلا شك ولا خُلفٍ … في غاية الإدْبارِ والسُّخْفِ
كأنه الحَبالُ في مَشْيِهِ … يزداد إقبالًا إلى خَلْفِ
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
سكن المجرة واستَهَلَّ نَدًى … وكذا الغَمامُ إِذا عَلا وَكَفَا
لم آتِ أَسْتَكْفِيهِ حادثة … إلا تهلل بشرُه وَكَفَى
ومنهم:
[١٩٦] أبو عبد الله، محمد بن مبارك بن علي بن جارية القصار البغدادي (٣)
لفظه عالٍ، ودُرُّهُ غال. يبدو عليه ظرف أهل العراق، ووصف أهل بغداد، في كرم الأخلاق. ومن شعره الحالي الرَّشَفات الحاوي لإحياء الرفات، من النمط العالي الصفات، الغالي، فالذهب ما إليه التفات، قوله (٤): [من مخلع البسيط]
وأدهم اللون ذي خُجول … قد عَقَدَتْ صُبحَهُ بليلة
كأنما البرق خاف منه … فجاءَ مُستمسكًا بذيله
ومنه قوله يهجو مغنيًا اسمه محمود (٥): [من الخفيف]
أنت تدري أن الشتاء على الأشـ … جار صَعْب، إذا أطل شديد
لو أراد الإله بالأرض خِصْبًا … ما تغنَّى من فوقها محمود
كلَّما أَنْبَتَتْ يَسيرًا من العُشْ … ب وغنى، غطى عليه الجليد
(١) البيتان في خريدة القصر، العراق ٢/ ٢٤٦.
(٢) من قطعة قوامها ٣ أبيات في خريدة القصر، العراق ٢/ ٢٤٦.
(٣) أبو عبد الله، محمد بن المبارك بن أحمد بن علي بن قصار الوكيل، المعروف بابن جارية القصار، كان وكيلًا على أبواب القضاة، كانت أمه من جواري المقينات الموصوفات بالإحسان في الغناء، وكان شاعرًا ظريفًا كاتبًا مطبوعًا، سمع الحديث، توفي سنة ٥٣٧ هـ وقيل ٥٤٠ هـ، ولم يبلغ أوان الرواية.
ترجمته في: خريدة القصر - قسم العراق ٢/ ٢٥٠ - ٢٥٦، الوافي بالوفيات ٤/ ٣٨٤، المرقصات والمطربات ٢٤١.
(٤) البيتان في خريدة القصر العراق ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢، والمرقصات والمطربات ٢٤١.
(٥) من قطعة قوامها ٤ أبيات في خريدة القصر، العراق ٢/ ٢٥١.