ومن قوله في ذمّ الشَّيب (١): [من البسيط]
ولي إلى الشيبِ شوقُ مَا يُنَهْنِهُهُ … سَعْي للقياه من عمري على قدم
ما أرغَدَ الدَّهرُ عيشي في الشَّبابِ ولا … أحلى فأبكى شبابي حالة الهرم
ومنه قوله (٢): [من الكامل]:
عَلَّ النحيلة أن تجود بنظرةٍ … ولقد يجود بمائه الجلمود
إن كان موعدنا برامة غاله … خُلفٌ فهذا موعد وزرود
ومنه قوله (٣): [من المتقارب]
إذا كان حظ الفتى صاعدًا … فلا بأس بالأدب النَّازل
أحِذْقًا ورزقًا لقدرمت ما … يزيد على أمل الآمل
هما خَلَفان، فهذا المقيـ … ـمُ يُعْقَبُ من ذلك الراحل
ما غايةُ الفَضلِ نظمُ القَريضِ … ولكنَّه نفثَةُ الفاضل
واستدعاه بعض أصدقائه صبيحة ليلةٍ، أكلت الشمس نجومها، وحَدَرَت على صفحة السَّماء غيومها، وقد أذابت كُحل الليل دمعة الفجر، وتَحَرَّكَ نهرُ النَّهَارِ، إلا أنَّه لم يجر، ثُمَّ دام عنده نهارَه كُلَّهُ حتَّى اعتل اليوم، واختل القومُ، وقبض المساءُ رُوحَ الشَّمسِ وهيا الغرب لميت النهار الرَّمسَ، وأنت الليلة المقبلة بذكيّ شُعَلِها، وتَدَبُّرِ حُلَلِها، حتى آن لسيف الدجى أن يستل من شَعَرِ العُدَّلِ الأشيب، والثعلب الفجر على ممر حانَ أَوَّلُهُ يتوثّبُ. فلما أتمهما عنده يومًا وليلة، جَمَعَ طَوْقَ كُلٌّ منهما وذَيْلَه سَأَلَهُ في الانصراف، فأذِنَ له على تلو عليه وتَرَوّ أن يخرج من يديه. فلما خرج كتب إليه: [من الخفيف]
أيُّها الصَّاحب الذي عزَّ عندي … إِذْ تَحَقَّقْتُ في المودة مَيْلَهُ
ليت شعري ماذا استطلت من الوَصْ … لِ، وما كان غير يوم وليله
فكتب إليه: [من الخفيف]
أيها الصاحب الذي زاد عتبًا … لصديق له تَوَهَّمَ مَيْلَهُ
دُمْتَ يومًا وليلةً ما افْتَرَقْنا … وهل الدَّهْرُ غير يومٍ وَلَيْلَهُ؟
ومنهم:
(١) من قطعة قوامها ٣ أبيات في خريدة القصر، العراق ٢/ ٢٥٣.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في خريدة القصر، العراق ٢/ ٢٥٤.
(٣) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في خريدة القصر، العراق ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦.