حياة وجدي ماءً بِوَجْنَتِهِ … ما كَدَّرَتْ صَفْوَهُ يَدُ الكَدَرِ
إن يَطُلِ الفِكْرُ في توردها … فذاك والله موضع النَّظَرِ
ومنه قوله (١): [من الطويل]
دعاهُ يَشِم برقًا على الغَوْرِ لائحًا … يضيءُ كما هنَّ الكماةُ الصفائحا
ولا تمنعاه أن يُمرَّ مسلّمًا … على مَعْهَدٍ قضى به العيش صالحا
فماذا عليه أن يطارح شجوه … حمائِمَ فوق الأيكتين صوادحا
بعيشِكُما هل في النسيم سلافة … فقد راح منها القلب ريان طافحا
وهل شافَهَتْ في مرّها روضة الحمى … فإنا نرى من طيها النَّشْرَ فائحا
وقوفًا فهذا السَّفْحُ أسقي ربوعه … دموعًا كما شاء الغرام سوافحا
منازل كانت للشموس مطالعًا … وللغيدِ من أُدمِ الظباء مسارحا
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
وإن سَفَحتْ عيناي دَمْعِيَ أحمرًا … فلا عَجَبٌ سَيْلُ العقيق من السفح
أيجعلُه الواشي على الوجدِ شاهدًا … وحُمرته في الجفن تشهَدُ بالجُرْحِ
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
يا مانحي طول السَّقامِ ومانعي … بجفاه ورد رضابه المعسول
ما صار وجهك للمحاسن جامعًا … إلا وتغرُكَ قِبْلَةُ التقبيل
وحكى الإمام الفاضل أبو العباس ابن العطار، أن ابن زبلاق أهدى إلى بدر الدين لؤلؤ، صاحِبِ الموصل، حمَلًا، وكَتَبَ معه إليه يداعبه (٤): [من مجزوء الرجز]
يا أيها الملك الذي … ببابِهِ كُلُّ أَمَل
لولم تكن بدرًا لما … أهدى لك الثور الحمل
ومنهم:
[[٢١٩] أبو بكر بن عدي بن الهيذم الموصلي]
قوس بالمعاني حتى تَهوَّسَ، وتعالى في تشييد المباني حتى تنكس. عَرَضَ له
(١) من قطعة قوامها ٧ أبيات في ديوانه ٩٤ - ٩٥ وشعره برقم (٣٠).
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في شعره برقم (٨).
(٣) البيتان في شعره برقم (٥٣).
(٤) البيتان في ديوانه ١٣٣ وشعره برقم (٤٤).