للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢٠٨] القاضي أبو غانم، عبد الرزاق بن أبي حُصَيْن المعري (١)

أصفه مختصرًا، وأدل عليه مقتصرًا، فأقول: إن تقدمه بلديه بزمانه، فقد أدركه بإحسانه، وما يأتي من شعره أنموذج من بيانه. ومنه قوله في كوز الفُقَّاع (٢): [من الوافر]

ومحبوس بلا جُرم جناه … له حبس بباب من رصاص

يُضَيَّق بابه خوفًا عليه … ويوثق بعد ذلك بالعفاص

إذا أطلقته خرج ارتقاصًا … وقبَّل فاك من فرح الخلاص

وقد ترجم له العماد، وقال بعد إيرادها، وما أعجب به من إنشادها، ما صورته: «هذه الأبيات الحسنة، صقلتها الألسنة وهي عروس في كنهَا، خندريس في دُنّها، مطبوعة في فنّها، يعد هذا الأسلوب من النظم معمى ويدل على أن لقائله فضلًا جَمًّا» (٣). انتهى كلام العماد. ولو شاء في الثناء زيادة لزاد.

ومن شعره قوله في حجر الرّجُل (٤): [من الكامل]

وعجيبة أبصرتها فخبأتُها … لغزًا لكل مساجل ومناضل

ما تستقر بكف ألكن ناقص … حتى تُجر برجل أروع فاضل

ومنهم:

[٢٠٩] أبو العلاء بن أبي الندى، وقيل ابن جعفر بن عمرو المعري (٥)

الشعرُ فَضْلُهُ على فضائله. والأدب طبع يبدو على مخائله. من هذه البلد التي أخرجت الأخاير، ومُلِئَتْ بجواهرهم الذخائر. وكان أبو العلاء ذاك، ذكاء ليس فيه شاك.

قال فيه العماد (٦): «اشتغل صغيرًا بالفقه، وكان في الذكاء عديم الشَّبَهِ، سمح البديهة والرويَّة، مجيد وحيد فريدٌ، غدر به عمره، وطُوِي نشره، وغَيَّضَ فيضه قبره، ونَضَبَ عند تَمَوُّج عُبابِهِ بحره ولو عاش لكان آيةً، فلم يبق في علم من العلوم غاية».

ومن شعره يمدح بهاء الدين الشريف (٧): [من الكامل]


(١) عبد الرزاق بن عبد الله المعري. ترجمته في: خريدة القصر - قسم الشام ٢/ ٦٥، الوافي بالوفيات ١٣/ ٢٠٩ رقم ١١٥٧.
(٢) القطعة في خريدة القصر - الشام ٢/ ٦٥، والمرقصات والمطربات ٢٤٤، والوافي بالوفيات ١٣/ ٢٠٩ ط. الفكر.
(٣) خريدة القصر - الشام ٢/ ٦٥.
(٤) البيتان في خريدة القصر - الشام ٢/ ٦٥.
(٥) - أبو العلاء، المحسن بن أبي الندى بن عمرو المعري، توفي بحدود سنة ٥٥٧ هـ وله من العمر ٢٥ سنة تقريبًا، ترجمته في: خريدة القصر - قسم الشام ٢/ ٧١ - ٧٤.
(٦) خريدة القصر - الشام ٢/ ٧١.
(٧) القصيدة في خريدة القصر - الشام ٢/ ٧١ - ٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>