[٢٣٩] ابن تميم وهو مجير الدين، محمد بن [يعقوب بن علي الإسعردي](١).
طاب شميمًا، وطال بأبوته الفرزدق وتميمًا، وكان فتى لا يزال من النوائب مجيرًا، ولا يرنح الركائب بردًا ولا هجيرًا. يُعمِلُ مطيَّهُ على وجاهًا، ويعمل لما زاده رُتبَةً وجاهًا، لأدب رق كالخد سلسله، وخط حَسُن كالصُّدغ مسلسله، وشعر كان فيه مطبوعًا لا يُتَكَلَّف، ومتبوعًا لا تجد عنه من يتخلف. وأغري بالتورية والاستخدام، وأتى منهما بالماء والمدام، فألقى على الناس منه مَحَبَّة، ومَلَكَ القلوب فلم يدع منها حبة، فأخمل شعراء الشام والعراق، وضم اللطائف ضم الساعد للعناق، وطالما بات ليالي لا ينقاد لوسن، ولا يرتاد إلا سهل الكلام لكنه الحسن.
وكان يُعدُّ في حماة من حماتها، وممن تفلق به الدروع قلوبَ كُماتِها. وصَحِبَ ملوكها الطيبين بحارًا، وأمسى لهم في جانب الفرقدين جارا، فبلغ به جودهم فوق هماته، وغادروه الدهر شاكرًا لحماته. وله معهم أخبارٌ يطول شرحها، ويحول سرحها.
حكي أن الملك المنصور استدعاه في ليلةٍ غَفَلَ رقيبها، وحضر ربيبها، وسحبت من الذوائب ضفائرها، وسجنت من بيض الأيام ضرائرها، إلى مجلس من خزف، وفواكه لم تُحرف. وأمامه جدول قد خَرَّ ماؤه فتكسر، وأن عليه كل بارق وتحسر. والكؤوس دائرة، والشموس في أيدي البدور سائرة. فلما رأى الجدول، وقد أصابته من العين نَظْرَة فتعثر، وسقط عقد لُؤلُؤهِ فتنثر، نظر إليه، وقال (٢): [من الكامل]
= بعد العنوان: «بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر يا كريم وأعن، ومنهم: ابن تميم … ». (١) محمد بن يعقوب بن علي، أبو عبد الله، مجير الدين ابن تميم: شاعر، من أمراء الجند. دمشقي. استوطن حماة، وخدم صاحبها الملك المنصور، وكان له به اختصاص. توفي سنة ٦٨٤ هـ/ ١٢٨٥ م. قال ابن العماد: كان له من العقلاء الفضلاء الكرماء، وشعره في غاية الجودة. توفي سنة ٦٨٤ هـ/ ١٢٨٥ م. له «ديوان شعر» حققه هلال ناجي ود. ناظم رشيد: ط بيروت ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م. ترجمته في: النجوم الزاهرة ٦/ ٣٤٧ ثم ٧/ ٣٦٧، وشذرات الذهب ٥/ ٣٨٩ وفيهما من شعره أبيات، منها: أودع فمي، قبل التودع، قبلة … وأنا الكفيل إذا رجعت بردها! الأعلام ٧/ ١٤٥، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣١٠. (٢) القطعة في ديوانه ٣٥.