للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كم تَغُضُّ الأَيَّامُ مني وتأبى … هِمَّتي أن تنال مني مُناها

أنا في كفها كَجُذْوَةِ نارٍ … كلَّما نُكِّسَتْ تعالَى سَناها

ومنه قوله (١): [من مجزوء الرمل]

يا ظلومًا كلَّما اسْتَعْـ … ــــــطَفْتُهُ صد وتاها

زدت في تيهك والشي … ء إذا زاد تَاهي

تتقصى دولة الحُسـ … ـنِ وإن طال مداها

ومنه قوله (٢): [من الكامل]

خَلَعَ الخَليعُ عذارَهُ في عِشْقِهِ … حَتَّى تَهَنَّكَ غاية الإفراط

يأتي وَيُؤْتَى ليس يُنكر ذا ولا … هذا كذلك إبرة الخياط

ومنه قوله (٣): [من الكامل]

قالوا نَهَتْهُ الأربعون عن الصبا … وأخو المشيب يَجورُ ثُمَّتَ يهتدي

كم حار في ليل الشَّبابِ فَدَلَّهُ … صُبْحُ المَشيب على الطريق الأَقْصَدِ

ومنه قوله (٤): [من الكامل]

لا تَحْسُدَنَّ على البقاءِ مُعَمِّرًا … فالموتُ أيسر ما يؤول إليه

وإذا دَعَوْتَ بطول عمر لامرئ … فاعْلَمْ بأنك قد دعوت عليه

انتهى ذكره، وسنذكر بقايا بيته. وإذا اختصرنا فهو من جرثومة مثمرة الأغصان، مقمرة الأهلة في طلائع الخرصان. أهل فضل لا يُنزح قليبه، ولا يبرح يستسقى اغترافًا باليد قريبه.

ومنهم أخوه:

[٢٠٠] أبو الحسن (٥)

فاق بني منقذ سؤددًا ضخمًا، وشجاعةً أَنْحَلَتِ المشرفي عناقًا، والرُّديني ضمًا. وَرَدَ بغداد حالًا في كنف إمامها، وحاجًا تحت ظل أعلامها. واستشهد في حرب الإفرنج على باب غَزَّة، ودفن بها، فوسَّدَ ترابها عِزَّه. وأَنشد له أخوه شعرًا ما شمخت عندي


(١) الديوان ٩٨.
(٢) الديوان ٤٠٤، والمرقصات والمطربات ٢٤٣.
(٣) الديوان ٢٩١.
(٤) الديوان ٤٣٤.
(٥) علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ المعروف بعز الدولة الكناني، ولد سنة ٤٨٧ هـ بشيزر، سمع الحديث ببغداد وكتبه بخط حسن، وكان فهمًا شاعرًا، قدم دمشق غير مرة، ثم خرج إلى عسقلان فقتل بها شهيدًا سنة ٥٤٦ هـ، وكان فاضلًا، وأديبًا ذكيًا شاعرًا جنديًا، دخل بغداد وسمع من قاضي المارستان وغيره. =

<<  <  ج: ص:  >  >>