ولي بتقدير خالقي علق … من حيثُ لا نطفة ولا علق
ومنه قوله في وزن درعية المعري التي أولها (١):
[«هم الفوارس بات في إدراعها»]
قصيدة منها: [من الكامل]
ماذية لو أُرسلت من خالقٍ … في سيله فاتته في إسراعها
لو أن أرجل نملةٍ دبَّت على … سربالها ما غَاصَ طرف ذراعها
عادية تنبو الصوارم في الوغى … عنها لرقّتها وغلظ طباعها
لو أُلقيت في قفرة دويَّةٍ … حامَ القطا طمعًا بحومة قاعها
خصراء محكمة القتير لسردها … حبك يضيع الفكر في أوضاعها
زغف دلاص ستر كل مقنع … إن آذنت حرب بكشف قناعها
كم قُطعت بيضُ الظَّبا بوصالها … وتدافعت سمر القنا بدفاعها
وثوابت الخرصان لو قارَعْنها … لتقصفت وتقصدت بقراعها
لطفت على فرط الكثافة حلَّةً … قد طرزت بالبرق من تلماعها
سمح الزمان بحين عصر ولادها … ومسامعُ الدنيا ثدي رضاعها
ومنه قوله يصف مقتل أفعى: [من الكامل]
نفر الحباب فخلتُ سيل الجدول … متدفقًا نحو الأباطح من عل
أو أسمرًا متأطرًا يوم الوغى … في كفّ مشبوح الذراع شمردل
يرنو بأخزر شبه جذوة قابس … متوقدًا في جنح ليل أليل
فهو الشجاع مدربًا بإهابه … فمسربل درعًا وغير مسربل
وكأنما حدق الجراد لباسه … أو رقش وشي فوق برد أسحل
بادرته بمهند ضم الصفا … بفرنده يغري بضربة فيصل
وكأنه ليل سطا بسواده … عند الصدام بياض صبح منجلي
متململا من فوق مفرش تربه … يعلو أعالي رأسه بالأسفل
وكأنما هو بالدماء مضمّخُ … ليل كقنو النخلة المتعثكل
تملو لهازمه لفرقة نفسه … بتكشُر عن كل ناب أعصل
(١) والعجز: «الغداة نجدتها ويوم قراعها».
سقط الزند ٢٣٩.