يُغنيه عن بعث الكتائب كتبُهُ … وكأنما في كل سطر فيلقُ
والمرء يفتن بابنه وبشعره … وكلاهما شيء لعمرك يعشقُ
ورأيت بخط المجير المذكور فصلًا أتبعه بشعر لخصتهما وهو: ولقد ورد علي رجل من مصر يتعاطى أنه شاعر، ولم يكن خبيرًا بما يحتاج إليه، بل كان نظامًا لحانًا، يخطئ الأوزان، ويخالف اللغة في غير مكان، فأصلحتُ من هذيانه على ما أفضى إليه حال لفظه، ونسقت له أساليب من كلامي زينت بها قبح ما جاء به من بشاعة نظمه، وبرد سرده، ولم يُخل من قصده وضيعًا ولا رفيعًا، ولا عبدًا ولا حرًا. وكل هذا وأنا أنظم له القصائد، وهو بحبالي الصائد، ثم ثلبني، فنُقِلَ إليَّ، فقلت: [من الوافر]
عتبتُ وقلت إني قيل عني … مقال ما سمعنا منه أكذبُ
وإني قانع بقليل شكر … فقل لي ما لكثر الذم أوجب
ولا تعجب لقلب الخير سرًّا … فذمّك لي بظهر الغيب أعجب
وإن تَرَ أنَّ في عتبي صوابًا … فترك العتب منك علي أصوب
وقد قلت الذي عندي وهذا … نهاية حالنا فاجتنب أو اركب
ولم أسلفك إلا كلَّ خيرٍ … وإن تعتب فإني غير معتب
ومن شعره قوله: [من المجتث]
صبح العوافي تنفّس … في ليل سقمي وعسعش
وعاد نطق حياتي … وكان بالموت أخرس
ونافس البُرْءُ سقمي … فكان بالنفس أنفس
والموت لم ينج منه … سم العرانين أخنس
وكل عال ونكس … في هوَّةِ الهلك ينكس
ومنه قوله: [من المنسرح]
يدافع الموت في تقلبه … موج المنايا وسيلها دفعُ
وليس من تحت سبع أرقعة … يبقى ذباب كلا ولا سبع
ومنه قوله: [من المنسرح]
سد علي النهيج والأرق … وساقني في لجامه العرق
واتسعت في للردى سُبْلٌ … فيها تضيق الأنفاس لي طرق
وفي عروقي وأعظمي ودمي … جرت خيول الحمام تستبق
أظل لا أطعم الطعام فإن … طُعمتُ منه أكاد أختنق
وفي سحاب الحياة بارقة … في جو جوفي بالموت تأتلق