للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسلبتها ممّا حوته ذخائرًا … وجواهرًا ونفائسًا ونفوسا

وتركتهم برًا وبحرًا جيفةً … من بالقصور يظنها ناووسا

ومنه قوله في فتح عكا وصور: [من الكامل]

قلقلت أرض الشام عند دخولها … ركضًا بجيش كالسحاب عرموم

قد كان وجه الشمس غير مبرقع … لولاهم والبدر غير ملثم

فأريت عكا ما بعمورية … رأت الفوارس في الزمان الأقدم

فتح محيا الدهر موسوم به … وزمانه في دوره كالموسم

ما الرأي إلا عند قلب ثابت … والسيفُ إلا في يمين مصمم

قد حزت صورًا في تقضي فتحها … فبشكرك الإسلام رطب المبسم

ما كان بينهما سوى يوم فذا … سعد إليه كل سعد ينتمي

والجمع للأختين غير محلّلٍ … لكن بهذا الحال غير محرم

ومنه قوله يصف قصيدة مطولة: [من الكامل]

عجبًا رأينا من تزيد حسنها … مع أنها زادت على التسعين

شغلت ذوي الأسماع في إنشادها … مما حوته عن ابنة العشرين

ومنه قوله، وهو ممّا ادعاه سواه، وكان شيخنا أبو الثناء محمود لا يثبتهما لابن القماح: [من الرجز]

لو تعلم الورق حنيني نحوكم … لمزّقت من طرب أطواقها

ولو يذوق عاذلي صبابتي … صَبَامعي، لكنه ما ذاقها

ومنهم:

[[٢٥٣] عبد المجير، أحمد بن الحسين الخياط، مجير الدين]

شاعر لا يقدر على مبالغه، ولا يعصى الحصا على ماضغه. قريحته مقتدرة، وفكرته مبتدرة، وخاطره السمح لا يقابله بالمعذرة. ولم يكن في سوق الشعر مكتسبًا، ولا بما يتسنّى من جوائزه متسببًا، بل كان يكتفي بصناعة يده، وبضاعة شمم يكفى بها منه مسترفده، مع قليل مال يصلحه فينمي، ويستسفحه فيهمي، إلا أنه رزق خياط يجنيه من حرث إبرته، وتأييد بمقدار ما يبيعه من نظر مقلته، مع أنه بدا بناظره فخاطه بالإعجاب، وخاطه بكبرياء بلغت به العجب العجاب.

ومن شعره السهل الذي لو دُعي أجاب، قوله: [من الكامل]

<<  <  ج: ص:  >  >>