وسواس اختل به نظامُ عَقْلِهِ، ونقص تمامُ فَضْلِهِ، وكان لا يخلو من جنونه من طُرَفٍ أفْرَحُ من البساتين، وألْطَفُ ما يُحْكَى عن عقلاء المجانين. ثم زاد يُبْسُ مزاجِهِ، وَيُئِسَ من علاجِهِ، فأتى جبلًا ألقى نفسه من شاهِقِه فَهَلَك، وحلَّ رَمْسَهُ لا ينتفع بما مَلَك، وقد أنشد له ابن سعيد قوله (١): [من الخفيف]
أنَا صَبٌ وماء عيني صب … وأسير من الضنى في قيود
وشهودي على الهوى أدمع العين … ولكنّني قَذَفْتُ شهودي
ومن شعره قوله:[من مجزوء الكامل]
أفدي الذي ناديتُهُ … وركابُهُ بِيَدِ النَّوَى
مولاي حُبُّكَ نيّتي … ولكل عبد ما نوى
ومنهم:
[٢٢٠] أحمد بن محمد بن الوفا، ابن الحلاوي، الربعي الموصلي (٢)
شَرَفُ الدِّيْنِ، أبو الطيب، ذو الصناعة التي لها لذاذة في الذوق، وحلاوة في مرارةِ الشَّوق. لم تُرْمَ بضاعَتُهُ بالكساد، ولا صناعته بالفساد. على أنها صناعة حلاوي ما عرفتها العرب، ولا ألفتها في مأدبات الأدب، ولا ألفَتْها الألباب من لباب البر والضرب، ولا جادت بتقريبها ذاتُ جُفون ولا جفان، ولا جاءت بضرب ضربها شفة ولا لسان. ولا تطاول إلى منها الحلاوي حلاوي الأري والشراب، ولا ند مثل
(١) البيتان في المرقصات والمطربات ٢٦٩. (٢) أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب الربعي الموصلي، أبو الطيب شرف الدين ابن الحلاوي: شاعر، من أهل الموصل فيه ظرف ولطف، وفي شعره رقة وجزالة. ولد سنة ٦٠٣ هـ/ ١٢٠٦ م رحل في البلاد ومدح الخلفاء والملوك، ودخل في خدمة الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، ولبس زي الجند، وتوجه معه إلى بلاد العجم للاجتماع بهولاكو، فمرض ومات في الطريق سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م، وللدكتور محمد قاسم مصطفى وعبد الوهاب محمد علي العدواني دراسة عن حياته، وجمع شعره وتحقيقه، نشر في مجلة التربية والعلم الموصلية ع ٢/ ١٩٨٠ م ص ٧ - ٦٠. ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ٦٩ - ٧٢ والنجوم الزاهرة ٧/ ٦٠، وقلائد الجمان ١/ ٣٠٣ - ٣٢٣، والسلوك ١/ ٤١٣. تاريخ الأدب العربي في العراق للعزاوي/ ١/ ٢٩٢، شذرات الذهبه/ ٢٧٤، فقهاء الفيحاء ١/ ١٠١، كشف الغطاء ليوسف كركوش ص ١٣، ١ الأعلام ١/ ٢١٩، موسوعة أعلام الحلة ص ١٣ معجم الشعراء للجبوري ١/ ٢٢٠.