بطيبها أَسماعَ حُداتها، حتى عرف بولوج ذلك الباب، وولوع قلبه بما تتهافت عليه الألباب، وقرَّ في كلِّ خاطرِ هيامه بساكن ذلك الحمى، وقيامه في كنف الذي به احتمى. وكان منور البصيرة، وإن أظلم منه البصر، طويل الباع في وصف هواه وإن اقتصر. بان شوقًا إلى المحل النازح، ويحنُّ إلى من حنت إليه المطي الروازح. وكان من الفقهاء الحنابلة المبالغين، وقصيدته العينية التي أولها (١): [من الطويل]
تواضع لربِّ العرشِ عَلَّكَ تُرْفَعُ
ناطقة، وحلل الإطناب في محاسنه. هذا إلى ما لا شك فيه، ولا ريب في فضله الذي لا يدعي مكثر أنه يُوَفِّيه، مما كان به ثوب الصلاح مرتديًا، وإليه من حُسْنِ الثواب مهتديًا.
وقد وقفت له على مدائح ليست من المشرفات المحمدية، ولا مما تقي نار الخطوب كراماتها الأحمدية. ومن طُرَرِه المرقوم للتشريف المنظوم في المديح الشريف، قوله (٢): [من البسيط]
يا سائق الركب لا تعجل فلي أرب … فوقَ الرَّواحِل حالت دونه الحجب
لعل بدر الدُّجَى يُرْخِي اللثام لنا … عن عارِضَيْهِ فيشفَى الوَالِهُ الوَصِبُ
ماذا على ظاعن شط المزار به … لو أنَّهُ في الدُّجَى يدنو ويقترب
أحبابنا إن تكن أيدي النَّوَى عبثت … بشملنا فهو بالتفريق منتهب
فإن حبكم وسط الحشاشة لا … تنالُهُ غِيَرُ الأيام والتَّوَبُ
هلا عطفتم على صب بكم فعلت … به سطا البين ما لا تفعلُ القُضُبُ
فؤاده نازح مستأنس بكم … وجسمه وهو بين الأهل مغترب
ما هب من نحوكم في الصُّبح نشرُ صَبًا … إلا وهَنَّ إليكم عطفهُ الطَّربُ
ولا ترنم قمري على فنن … إلا وظلَّ من الأشواق ينتحب
يحن نحو الحمى إذ تنزلون به … وليس بينهما لولاكم نسب
= وكشف الظنون ١٣٤٠ ودار الكتب ٣/ ١٣٦ والنجوم الزاهرة ٧/ ٦٦ و. brock. ١: ٢٩٠ (٢٥٠).s ١: ٤٤٣ ومرآة الجنان ٤/ ١٤٧ والفهرس التمهيدي ٣٠٣ وجولة في دور الكتب الأميركية ٧٤ وانظر هدية العارفين ٢/ ٥٢٣ وفي أصفية ميمنت ٧٠٢ ذكر مخطوطة من ديوان الصرصري كتبت سنة ٨٩٤ وفي الظاهرية بدمشق نسخة أخرى كتبت سنة ٧٣٠، الا. الاعلام ٨/ ١٧٨. معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١٤٧.
(١) من قصيدة قوامها ٢٢٤ بيتًا في ديوانه ٢٧١ - ٢٩٥.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٨١ - ٨٤.