للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[٢٥٦] محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن الحنفي]

الفقيه العَدْلُ، الأديب، الشاعر. أبو عبد الله شمس الدين الخياط الدمشقي (١).

قادر أتى بما لم تستطعه الأوائل، ولم تُطِعْهُ إلا قسرًا أنداد الفضائل، لا يجيء البحر له إلى كَعْبٍ، ولا يحاوِلُ إلا النجوم، لا يعجزه مرامها الصَّعْب. وكان خَصْمَ نَفْسِهِ في الأدب، يَدْرُسُ فنونه النافعة، ويغرس أفنانه اليانعة. فاحتذى مفارق الرؤوس وانتَعلَ، وعُرفت الرِّجالُ بغيرهم وعُرِفَ بما فَعلَ، سدَّ الفجاج على المعايب، وعد صفو المزن رنقًا بالشوائب. وله قصائد أدرك منها ما رامه ابن الرومي في مطولاته، وتم لأبي تمام تطولاته وفات حوليات زهير بن أبي سلمى، وخوليات ابن العبد، وطرف طرفة أعمى، وما منها إلا أُلْحِقَ بالسبع الطوال، وحاربت في جو النسور العوال، فكأنها كانت لتلك القصائد كامنة، [و] لتلك السبع المعلقات ثامنة، بل ما أتت ومنه بعد تلك السبع الشداد، إلا كالعام الذي فيه ﴿يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (٢) يجنون ويهصرون. وله قطع تقطعُ كُلَّ أجْدَع، وتقرِّعُ كلَّ حمي أنفه لا يُجدع. فيومه يومان، وطعمه طعمان، بكلِّ كَلِمَةٍ هي إبَرُ النَّحْلِ او مَشَارُهُ، وفخر الدهر أو عاره، تلعبًا بالكلام كيف شاء صَرَفَهُ، ومن شاء وضَعَهُ به أو شرفَه، فطالما أوقد حائن وهَدَفٌ عَرَّضَهُ


(١) محمد بن يوسف بن عبد الله الدمشقي، شمس الدين الخياط، ويقال له الضفدع: شاعر مجيد مكثر. مولده سنة ٦٩٣ هـ/ ١٢٩٤ م ووفاته سنة ٧٥٦ هـ/ ١٣٥٥ م في دمشق. زار مصر، ومدح «الناصر» محمد بن قلاوون. وتسلط على ابن نباتة فأكثر من معارضته ومناقضته. قال الصفدي: كان طويل النفس في الشعر، لكن لم يكن له غوص على المعاني ولا احتفال بطريقة المتأخرين ذات المباني، وكان هجوه أكثر من مدحه، وقد أهين بسبب ذلك وصفع وجرس، فإنه حج سنة ٧٥٥ فلم يترك في الركب من الأعيان أحدًا إلا هجاه، فشكوه إلى أمير الركب فاستحضره وأهانه، وحلق لحيته وطوفه ينادى عليه، فانزعج من ذلك، وكمد، ومات عن قرب. وكانت وفاته في عودته من الحج، وبأرض معان «ظنًا»، ودفن على قارعة الطريق.
وقال ابن كثير: كان حسن المحاضرة، يذاكر في شيء من التاريخ ويحفظ شعرًا كثيرًا، وقد أثرى من كثرة ما أخذ من الناس بسبب المديح والهجاء، وكانوا يخافونه لبذاءة لسانه. له «ديوان شعر - خ».
ترجمته في ٢: ٣. Brock. ١٢: ١١ (١٠) S والدرر الكامنة ٤/ ٣٠٠ وفيه: وديوانه قدر ست مجلدات، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٢٠ وفي هامشه: «عقد له المؤلف - ابن تغري بردي - ترجمة وافية في المنهل الصافي ٣/ ٣٢٨». والبدر الطالع ٢/ ٢٨٦، الدرر الكامنة ٤/ ٢٩٧، الوافي بالوفيات ٥/ ٢٨٣، الدليل الشافي ٢/ ٧١٦ رقم ٣٤٤٧، الأعلام ٧/ ١٥٣. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣١٣.
(٢) سورة يوسف: الآية ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>