وعادية إلى الغارات صبحًا … تُريكَ لقدح حافرها التهابا
كأن الصبح البسها حُجولًا … وجِنح الليل قمصها إهابا
جواد في الجبال تخالُ وعلًا … وفي الفَلَواتِ تحسبها عُقابا
إذا ما سابقتها الريحُ فرّتْ … وأبقَتْ في يد الريح الترابا
وقال (١): [من الطويل]
وإني لألهو بالمُدام وإنّها … لِمَورِدُ حَرْمٍ إِنْ فَعَلْتُ ومَصْدَرُ
ويُطربني في مجلس الأنْسِ بَينَنا … أنابيب في أجوافها الريحُ تَصفِرُ
ودهم بأيدي الغانياتِ تَفَعَقَعَتْ … مفاصلها من هول ما هي تَنظُرُ
وصفّرِ جفون ما بكت بمدامع … ولكنّها رُوح تذوب وتقطرُ
وأشمَطَ مَحني الضلوع على الضَّنَى … به الضّر إلا أنه يتَسَترُ
إذا انجاب ستر الليلِ ظَلَّتْ ضُلوعه … مجرَّدَةً تضحى لديك وتحصر
وقال (٢): [من السريع]
قد نَشَرَ الزنبق أعلامه … وقال: كلّ الزهر في خِدْمَتي
لو لم أكن في الحُسنِ سلطانه … ما رُفِعَتْ من دونه رايتي
فقَهقَة الوَرد به هازئًا … وقال: ما تَحذَرُ مِنْ سطوتي
وقال للسوسن: ماذا الذي … يَقُولُهُ الأشيب في حضرتي
فا متعضَ الزّنبَقُ من قَولِهِ … وقال للأزهار: يا صُحبتي
يكون هذا الحُسْنُ بي مُحدِقًا … ويَضحَكُ الوَرد على شيبتي
قلت: وهذا قول يقطر ظرافة ويحسن، وإن كان حديث خرافة.
وهذا آخر ما اخترت من جميع ديوانه، وبديع ما ضمنه من الفريد في صوانه. وقد وقفت عليه، وكله ناطق بصنيعه، مذهب بشعاع توشيعه ولم أقتصر على هذا لأن بمثله يُكتفى، وإنما أقللتُ للقناعة، وأتيتُ من عينه بمقدار ما تُعرف به بقية البضاعة. وقد وقفت له على نثر لا يقاس بنظمه، وإن كان الكلُّ درّ، ولا يقاربه، وكلٌّ منهما يسر، وإنما هو في طبقة هذا الشعر حيث ترى، وأين الثريا من الثّرى. وقد كان كتب إليَّ كتابًا وددت لو حضرني لآتي به، وإن كنت جد ضنين وأسمح به، وإن كان لا يسمح بالثمين.
ومنهم:
(١) القطعة في ديوانه ٢٧٢.
(٢) القطعة في ديوانه ٥٥٤.