للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إياك إن لاحت له غَفْلةٌ … لفَّ كبار البيت بعد الصغار

قال: وكان بالبقاع وال من أهل الأدب، يُعْرَفُ بابن درباس، واسمه علي، وكان ينظم الشِّعر ويتوالى، والوزير بدمشق إذ ذاك بدر الدين جعفر بن الآمدي، وكان يتوالى أيضًا. فاتفق أنّه ولّى عنده بالبقاع كاتبًا ممن سَلِمَ من التشمير من ديوان المطابخ، وكان من حديث هؤلاء أنهم سرقوا قندًا كبيرًا، كان قد حُمِلَ من غور الكرك، ليُطْبَخَ بدمشق للسلطان، فبلغ ذلك الملك الظاهر بيبرس، فأمر بهم فسُمِّروا، وطيف بهم على الجمال، إلا هذا الكاتب، فإنّه شُفِعَ فيه، فأُطْلِقَ بعد أن قُدِّمَ الجمل ليُسَمَّرَ، فلما استخدمه ابن الآمدي بالبقاع، ضيّق على ابن درباس، فأقام يُعْمِلُ قريحته فيما يكتبه إلى ابن الآمدي فيه، فلم يأتِ بشيء، فَسَأَلَ الوَرْنَ في ذلك فكتب: [من البسيط]

شَكِيّة يا وزير العصر أرفعها … ما كان يا أملي ذا من ولاك علي

لم يبق في الأرض مختار … إلا فتى من بقايا وقعه الجَمَلِ

فضحك ابن الآمدي، وقال: قال الحق والله، ثم عزل ذلك الكاتب، ولم يستخدمه بعدها.

ومنهم:

[٢٤٣] يُوسُف بن أحمد بن محمود، الأسدي، أبو العز وأبو المحاسن، جمال الدين

عُرِفَ بابن الطحان وهو المسمى بالحافظ اليغموري، لنسبته إلى صحبة ابن يغمور (١).

مُحدِّثُ لا يَمَلُّ، ومؤرّخ لا يُخِلُّ، وحافظ مدد بحره لا يقلُّ، وفاضل لا يعجز أن يَسْتَدلَّ، ملأ بخطّهِ الوَرَقَ، ورمى بخُطَبِهِ الفِرَقَ، وكتب أوقار أحمال، وأوراق تعاليق تقيد خُطى الجمال. صدوق، نقله محقق، وقوله مُصَدَّق، وحديثه موثق. كم له


(١) يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد، الحافظ جمال الدين اليغموري، أبو المحاسن الأسدي الدمشقي. ولد في حدود ٦٠٠ هـ، وسمع الكثير بدمشق والموصل والاسكندرية، وعني بالحديث، وكتب الكثير من الحديث والأدب، وله مجاميع حسنة. توفي سنة ٦٧٣ هـ.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٦/ ٢٥٠، فوات الوفيات ٤/ ٣٣٨، الوافي بالوفيات ٢٩/ ٨٧ ٨٨، ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٠٦ - ١٠٩، عيون التواريخ ٢١/ ٦٣ - ٦٥، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٤٧، السلوك. ١/ ٢/ ٦١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>