عَبَقَها في نادي الأعراب. ولا ذاقت العين شبيه طعم حلاوتها في صحون خُدودِ الكواعب الأتراب، ولا تجاسر النخلُ أن يُساقِطَ رُطَبَهُ الجنيَّ لمقابلتها، ولا النَّحْلُ أن يعرض شهدَهُ الشَّهي لمشاكلتها، ولا مكرر السكران يبرز من غلفه الملبسة لمماثلتها.
ومن معموله الغالي، وقوله العالي، ما أنشده له ابن سعيد (١): [من الطويل]
كتبتُ فلولا أن هذا مُحَلَّلٌ … وهذا حرام، قِسْتُ لفظكَ بالسِّحْرِ
فوالله ما أدري أزهرُ خَميلةٍ … بِطرسِكَ أم دُرِّ يلوح على نَحْرِ
فإن كان زهرًا فهو صُنْعُ سحابة … وإن كان دُرًّا فهو من لُجَّةِ البَحْرِ
وكان له فرس أصابه داءُ الحَمَرِ لزيادة عَلَفِهِ، فأمر غلامَهُ أَنْ يُسَيِّره ليَخفَّ ثِقْلُه، فأهمل الغلامُ ما أَمَرَهُ به، فَتَشَبَّكَ صَدْرُه، فلام الغلامَ، فادَّعَى أنه سيره، فقال (٢): [من مجزوء الرجز]
ابنُ الحلاوي أنا … دَعْ قولَكَ المُعلا
لو أنَّهُ مُسَيَّرُ … لما غدا مُشبكا
ومما اخترته من شعره قوله، مما كَتَبَ به إلى بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل، ليلة نصف شعبان: [من الطويل]
أتى للهنا ابن الحلاوي مادحًا … بنادِرِ شِعْرِ فِيكُمُ مُحْكم الرَّصْفِ
يُهنيك بالنصف الذي أنت بدره … وقد حاز في أشعاره غاية اللطف
ففي النِّصْفِ أَبْهَى ما يُرى البدر طالعًا … وأَحْسَنُ معمول الحلاوي في النِّصْفِ
ومنه قوله يخاطب شخصًا اسمه الركن: [من الوافر]
على دار السلام وأنت فيها … لأجلك دائمًا مني السلام
بقربك لذلي فيها مُقامي … ولولا الرُّكْنُ ما طاب المُقام
ومنه قوله في مليح قصَّرَ شَعرَه (٣): [من الكامل]
قصرت شعرك كي تقل ملاحةً … فَكَسَاكَ أبهى الحُسْنِ وهو مُقصَّرُ
وقطعته ليقل عنا شره … والإثمُ أقْتَلُهُ القصير الأبتر
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
(١) القطعة في المرقصات والمطربات ٢٦٩، شعره ٣١ فوات الوفيات ١/ ١٤٦.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في شعره ٣٩ - ٤٠، الفوات ١/ ١٤٥ - ١٤٦.
(٣) البيتان في شعره ٣٠.
(٤) من قصيدة قوامها ٥٨ بيتًا في قلائد الجمان ١/ ٣٠٧ - ٣٠٩ ومنها ٢٤ بيتًا في شعره ٣٧ - ٣٩.