يُهدِّدُ منه الطَّرْفُ من ليس خَصْمَهُ … ويُسْكرُ منه الرِّيقُ من لا يذوقه
حَكَى وجهه بدر السماء فلو بدا … مع البدر قال الناس هذا شقيقه
ومنه قوله (١): [من الكامل]
أطلقت أدمع عينه يوم النَّوَى … وفؤادُهُ أحكمتُ شَدَّ وثاقه
أشهرْتُهُ وأَسَلْتُ مقلَتهُ دمًا … أَتُرى ذَبَحْتُ النَّوْمَ في آماقه
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
أحيا بموعده قتيل وعيده … رَشَأْ يَشُوبُ وصالَهُ بصدودِهِ
لم أنسه إذ جاء يسحب بُرْدَهُ … والليل يخطرُ في فُضولِ بُرودِهِ
والصبح مأسور، أَجَدَّ لأَسْرِهِ … جُنْحُ الظَّلام تأسفًا لفقيده
فالليل يرفُل في ثياب حداده … والصُّبحُ يرسفُ في وثاق حديده
ولذاك لم تنم النجومُ مَخافةً … من أن يُفادي الصُّبْحُ فك قيوده
ما زال يُرْشِفُنَا شقيقةَ ريقِهِ … طيبًا، ويُلْتُمنا شقيق خُدودِهِ
حتى تحكم في النُّجومِ نُعاسُها … والتذْ كُلَّ مسهد بهجودِهِ
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
يقولون يحكي البدر في الحُسْنِ وجهُهُ … وبدرُ الدُّجَى عن ذلك الحُسن منحط
كما شبّهوا غُصْنَ النَّقا بقوامه … لقد بالغوا في المدح للغُصْنِ واشتطوا
ومنه قوله، وقد عَرَّف النور الشهرزوري بينه وبين بدر الدين لؤلؤ في أيام العشر: [من الطويل]
وعشر رأيتُ البدر فيه مجالسي … وأَعْجَبُ شَيءٍ رُويةُ البَدْرِ في العَشْرِ
هداني إليه النور حتى أتيتُهُ … ولا عَجَبٌ إن دل نورٌ على بَدْرِ
ومنه قوله، مما كتب إلى الصاحب بهاء الدين زهير (٤): [من البسيط]
تجيزها، وتُجيز المادحينَ بها … فقل لنا أزهير أنت أم هَرِمُ
ومنه أخذ الصاحِبُ جمال الدين بن مطروح فقال: [من الوافر]
أقول وقد تَوَالى منك بِرٌّ … وأهلًا ما بَرِحْتَ لِكُلِّ خَيْرِ
(١) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في قلائد الجمان ١/ ٣١١ - ٣١٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في شعره ٢٧ - ٢٩.
(٣) من قصيدة قوامها ٢٦ بيتًا في شعره ٣٤ - ٣٥.
(٤) البيت في شعره ٤٥.