للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله (١): [من الكامل]

أألومُكُم في هجرِكُم وصدودكم … ما هذهِ في الهَجْرِ منكم أوله

قسمًا بكم قد حِرْتُ مما أشتكي … حتى الدُّجَى وعَدِمْتُهُ ما أَطْوَلَهُ

يا سائلي عن شرحِ حالي في الهوى … تَرْكِي الجواب جواب هذي المسألة

يا راحلين وفي أكِلَّةِ عِيسهم … رَشًا عليه، حشا المُحِب مُقلقله

أسَرَتْ له العشاق نُضْرَةُ وجنةٍ … بِسِوى اللواحظ لا تبيتُ مُقَبَّلَه

لو لم يُصِبْ صُدْغَيْهِ عارض خده … ما أَصْبَحَتْ في سالفيه مُسَلْسَله

وهذه القطعة من قصيدة أولها:

هذا العذول عليكم مالي وَلَهُ؟ … أنا قدْ رَضِيْتُ بذا الغرام وذات الوَلَهُ

وكُلُّها جيدة وهذا مختارها، وكُلُّها جنان وهذه ثمارها. وأتى فيها بأبيات أكثر فيها من التورية بأسماء الكتب وهو ما لا أَسْتَحْسِنُهُ؟ ولا يُعَدَّ مع المُحْسِنِينَ وإن أجاد مُحْسِنُه.

ورأيت بخط الفاضل كمال الدِّين أبي العباس أحمد بن العطار الشيباني الكاتب، ، ما صورته: «ذُكِرَ أَنَّ أبا الشيص كان لو قيل له: ابن من أنت؟ لقال:

وقف الهوى بي حيث أنت .. البيت

ولو قيل لشهاب الدين التلعفري: ابن من أنت؟ لقال:

هذا العذول عليكم ما لي وله ..

ثم قال: وهي قصيدة مشهورة سيارة محفوظة، دائرة على ألسنة العالم. وعارَضَها جماعة من معاصريه، فلم يتفق لهم ما اتفق له من الجودة والسيرورة».

عدنا إلى تتمة شعره. ومنه قوله (٢): [من الكامل]

مهما الجفوت كذا محاربةُ الكَرَى … ما لي انتفاع بالخيال إذا سَرَى

كم ذا التبالةُ في الهَوى عن حالتي … دمعي يسيل وأنت تسألُ ما جَرَى

وحياةِ حُبِّكَ إِنَّ قولَ عواذلي … لك: إنني سال، حَدِيثٌ مُفْتَرَى

ماكنت قبل لحاظ طرفك مُثْبتًا … أنَّ الظباء تصيد أسادَ الشَّرَى

وقوله (٣): [من الكامل]

أأفوزُ من أسرِ الهَوَى بخلاص … كيف المناص ولات حين مناص


(١) من قصيدة قوامها ٢٥ بيتًا في ديوان محمد ١٢٤ - ١٢٨.
(٢) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في ديوان محمد ٢٠١ - ٢٠٣.
(٣) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوان محمد ٢٨٩ - ٢٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>