وكان يُظهر التهتك وليس كفاك، ويُشهرُ الغرام وما هو على ذاك. يتخيل في كل طور حبيبًا ما رآه، وجوى ما أقله ولا واراه.
ومن بدائعه التي سبرها، ومحاسنه التي في كلِّ حفظ سيرها، وفي كل لفظ صوّرها، ما أنشده له ابن سعيد، وهو (١): [من الطويل]
وقالوا قصيرُ شَعْرُ مَنْ قد هويته … فقلتُ دعوني لا أرى فيه مخلصا
مُحيَّاهُ شَمْسُ قد عَلَتْ غصن قدِّهِ … فلا عجب للظَّلِّ أن يتقلصا
وأنشد له (٢): [من الكامل]
عاينت في الحمام بدرًا مشرقًا … يرنو بِمُقْلَةِ شادن مذعور
يُرخي ذوائبه على أعطافه … فيريك ظلًا لاح فوق غدير
ومن بديع قوله: [من الكامل]
وافي إلي مع الظلام مسلّما … فلقيتُ منه نَضرة وسرورا
غصنًا رأيتُ النور منه بثغره … فضممته وقرأت منه النورا
ومنه قوله: [من الطويل]
وبدر بدا منه العذار كأنَّهُ … بقيةُ ليل فر من وَضَحِ الفجر
محوتُ بفرط اللثمِ خَطّ عذاره … ألم تَرَ ذاك المحو في صفحة البدر
ومنه قوله في قصار: [من الكامل]
أحببت قصارًا محاسنُهُ … شَرَكُ العقول ونزهة النفس
أقسمت لولا أنه قمر … ما كان محتاجًا إلى الشمس
ومنه قوله (٣): [من الخفيف]
قيل لي جسمُ مَنْ تحبُّ نحيل … وهو مما يشينُهُ فاسْلُ عنه
قلت: ما ذاك من سقام ولكن … خِفَّةُ الرُّوحِ أعدت الجسم منه
ومنه قوله: [من الطويل]
وبالنفس أفدي طلعة القمر الذي … إذا ما انثنى كالغُصنِ يا خجلَةَ الغُصنِ
يخاطبني خوف الرقيب بنفرةٍ … فيفهم قلبي غير ما سمعت أذني
ومنه قوله: [من الخفيف]
(١) البيتان في المرقصات والمطربات ٢٧٧.
(٢) البيتان في المرقصات والمطربات ٢٧٧.
(٣) فوات الوفيات ٢/ ٣٢٨.