للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقد أسمع من كَلمِهِ ما رَقَّ كأسه حتى شُرِبَ، ونفح من شذاه ما سُلِّم به إلى أنَّ خيار المسك ما كان من بلاد الترك قَدْ جُلِبَ. فيا له فارس جواد وإجادة، أصبح فيهما بلا نظير، وبلغ منهما غاية كُلِّ مضمار وغاية كل ضمير، وأتى بالدر كأنه مَبْسِمُهُ، أو من فلول سيفه لما اخْتَرَطَهُ.

هذا وقد طبع على سجايا لو تَمَثَّلتْ كالزجاج الشفت، ومرايا لو قلقل طوارق الليل لكفت. شيمةٌ ممازجة، وسجيّةً كريمة. تحلّى بملابسها. وأحْسَنُ ما فيها أنها تركية ساذجة.

ومن شعره الفائق قوله (١): [من البسيط]

سَبِّحْ فقد لاح برق الشَّغْرِ بِالبَرَدِ … وَاسْتَسْقِ كأس الطلا من كف ذي ميد

ستغرب اللفظ للأتراك يَسْبَتُهُ … له على كل صب صولة الأسد

يا عادلي خلني فالحُسْنُ قَلدَهُ … عقدًا من الدُّر لا حبلًا من المَسَدِ

ويل لمن لامني فيه ومُقْلَتُهُ … نفَائةُ النَّبْلِ لا نفَّاثَةُ العُقَدِ

وقوله (٢): [من الكامل]

خود رها فوق المراشِفِ خالُها … وَلَئِنْ فُتِنْتُ به فَلَسْتُ أَلام

فكأنَّ مَبْسمها وأسْوَدَ خالِها … مِسْكٌ على كأس الرحيق ختام

وقوله (٣): [من المجتث]

وبارد الثغر حُلْوِ … بِمَرْشَف فيه حُوّه

وخَصْره في انتحالٍ … يُبدي من الضعف قوه

وقوله (٤): [من الخفيف]

ردفه زاد في الثقالة حتى … أقْعَدَ الخَصْرَ والقوام السُّوِيا

نَهَضَ الخَصْرُ والقوام وقاما … وضعيفان يغلبان قويا

وقوله (٥): [من الطويل]

تخاطبني خودٌ فأبدي تَصَامُمًا … فَتُكْثِر تكرار الخطابِ وَتَجْهَرُ

فَأَصْغِي لها أذنًا وأُظْهِرُ عُجمةً … لكيما أرى دُرًّا من الدُّرُ يُنْتَرُ

وقوله: [من البسيط]

قال النحاة بأن الاسْمَ عِنْدَهُمُ … غَيْرُ المسمى وهذا القول مردود

الاسم عينُ المُسَمَّى والدليل على … ما قُلْتُ أنَّ شهاب الدين محمود


(١) فوات الوفيات ١/ ١٣٨.
(٢) فوات الوفيات ١/ ١٣٨
(٣) فوات الوفيات ١/ ١٣٨.
(٤) قوات الوفيات ١/ ١٣٨ - ١٣٩
(٥) فوات الوفيات ١/ ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>