للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا غُصْنَ بانٍ طار قلبي نَحْوَه شوقًا … فبلَّ جَنَاحَهُ قطر الندى

أترى دمي في وجنتيك فإنَّني … عاينت خدك لا يزال موردا

أم نار حُسْنِك أوقدت في صحنِهِ … فوضَعْتَ قلبي منه خالًا أسودا

عقد الجفون بكُلِّ نجم طالعِ … طَرْفٌ يُطالعني على بعد المدى

شَرِقَتْ به عَيْنٌ وعَصَّ بِشَخْصِهِ … صدري وضم علي وارده يدا

ثمَّ انتَضَتْهُ يد الفراق بيقظة … من مقلتي وكان فيها مغمدا

ومنها:

نجل الخليفة من قريش والذي … حاز المفاخر طارفًا أو مُتْلَدا

سلك الطريق إلى عَدِيٌّ جَدِّهُ … في المجْدِ والحَسَبِ والصريح فما عدا

وَجَلتْ مخايله الرئاسة إذ نضا … عنه الغمامة ثم لا السؤددا

أورى زناد الدين بعد خمودِه … حينًا ونار الجاهلية أخمدا

وعصى دعاء اللات بعد بلوغه … وأطاع في الله النبي محمدا

بُنيت معاليه على قَصْدِ القنا … ال خطّي إذ سَلَكَ الطريق الأقصدا

وأقام أعمدة المآثر وارتقى … دَرَج المعالي في السيادة مُصْعِدا

وأحل أسرار الممالِكِ صَدْرَه … فحنَتْ أضالِعُهُ عليه تودُّدا

فلو استطاع الماردونَ لِوَحْيِه … سمعًا عَلُوا صَرْحًا إليه مُمَردا

لكنَّهم مُنعوا برجم شها به … أن يقعدوا للسمع منه مقعدا

وقوله من أخرى كتب بها إليَّ: [من الطويل]

عفا بَعْدَهم بطنُ العقيقِ فَلَعْلَعُ … فوادي الغضا فالمنحني فطويلع

منازل عفاها البلى فتأبدت … معالِمُها بعد النَّوى فَهْيَ بَلْقَعُ

هي الدار يصبيني صباها ولم يَزَلْ … تُجرِّعني فيها الأمرين أجْرَعُ

وزِعْني بها الصبر الجميل عن الأسى … دموع على ليل الصدود توزَعُ

سقى الله أيامي بها وإن انقضت … مراجعتي فيها لمن ليس يَرْجِعُ

وحي ليالي التي زالت المُنى … وقد زِلْنَ والأيام تُعطي وتَمْنَعُ

ومنها:

فساروا بمثل الشمس حطت لثامها … وكم دون تلك الشَّمسِ بَدْرٌ مقنع

لَوَتْ جيدها فيما ترى العَيْنُ دُمْيَةً … تُحاط بألحاظ الكماة وتُمْنَعُ

يراقبنا فيها غيور كأنّما … ترى الشمس منها بين قرنيه تطلع

<<  <  ج: ص:  >  >>