وقام من فوق الجدار هاتفٌ … مُتَوَّجُ الهامة ذو فرع قطط
يُخبّر الراقد أن نَومَهُ … عند انتباهِ جَدِّهِ من الغَلَط
والبدر قد صار هلالًا ناحلًا … في آخر الشهر وبالصبح اختلط
كأَنَّهُ قَوسُ لَجَينِ مُوتَر … والليل زنجي عليه قد ضُبط
وفي يديهِ للثّرَيَّا نَدَبٌ … يَزيدُ فَردًا واحدًا عن النمط
فأيُّ عُذر للرماة والدجى … قد عُدّ في سلك الرماة وانخرط
أما تَرَى الغَيمَ الجَديدَ مُقبِلًا … قد مَدّ في الأفق رِداهُ فانبسط
يلمَعُ ضوء البرق في حافاته … كأنّ في الجو صفاحًا تُختَرَط
وأظهر الخريف من أزهارِهِ … أضعاف ما أخفى الربيع إذ شحط
ولان عطف الريح في هبوبها … والطّلُّ من بعد الهجير قد سَقَط
والشمس في الميزان موزون بها … قِسطُ النّهار بعدما كان قسط
وأرسلتْ جِبالُ دَربند لنا … رُسُلًا صَبَا القَلبُ إليها وانبسط
من الكراكي الخزرياتِ التي … تَقَدَمُ والبعض ببعض مرتبط
كأنها إذ تابعت صفوفها … ركائب عنها الرحال لم تُحط
إذا وعاها سَمعُ ذي صَبابَةٍ … مِثْلِي، تَقضاه الغرام ونَشَط
فقم بنا نَرفُلُ في ثوب الصبا … إنّ الرّضا بتركه عين السخط
والتقط اللذة حيث أمكَنَتْ … فإنّما اللذات في الدهر لقط
إن الشباب زائرٌ مُودِّعُ … لا يُسطاع ردُّه إذا فرط
أما ترى الكركي في الجو وقد … نَغَمَ في أُفقِ السّماءِ ولَغَط
أنساه حبُّ دِجلَةٍ وطيبها … مَواطِنًا قد زق فيها ولقط
فجاءَ يُهدي نفسه وما درى … أنّ الرّدى قَرينه حيث سقط
فابرز قسيًّا من كَمَنداناتِها … إنّ الجياد للحروب تُرتبط
من كل سبط من هدايا واسط … جعد التلاع منه في الكعب نُقط
أصلَحَهُ الصالِحُ باجتهادِهِ … فكلُّ ذي لب له فيه غبط
وما أضاع الحزم عند حَرْمِها … بل جاوَزَ القيظ وللفصل ضَبَط
حتى إذا حَرٌّ حَزيران خَبَا … وتَمّ تَمّوز وآب وشحَط
وجاءَ أيلول بحر فاترٍ … في نضج تعديل السماء ما فرط
أبرز ما أحرز من آياتِهِ … وحَلّ من ذاك المتاع ما ربط
ومد للصنعَةِ كَفَّ أوحَدٍ … مُنَزَّه عن الفسادِ وَالغَلَط
وظَلَّ يَستَقري بَلاغَ عُودِها … فَسَبّرَ الأطراف واختار الوسط