للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجود التَّدقيق في لِحامِها … فأسقَطَ الكرشات منه والسَّقَط

ولم يَزَلْ يُنقلها مَراتِبًا … تَلزَمُ في صَنعَتِهِ وتُشْتَرط

فعندما أفضت إلى تطهيرها … صحّحَ دارات البيوت والنقط

حتى إذا قَمّصَهَا بدهنها … جاءت من الصحة في أحلى نمط

كأنها النونات في تعريقها … يعرُجُ منها بندق مثل النقط

مثل السوار في يد الرامي فلو … شاء طواها وحواها في سَفَط

لو يقذف اليم بها مالكها … ما انتقض العود ولا الزَّور انكشط

كأنما بندقُها نَيازك … أو من يد الرامي إلى الطير خطط

من كل محني البيوتِ مُدمج … ما أخطأ الباري به ولا فرط

كأنّه لام عليها ألِفٌ … وقال قوم: إنها اللام فقط

فاجل قَذَى عُيوننا ببَرزَةٍ … تنفي عن القلب الهموم والقنط

فما رأت من بعدِ هُورِ بابل … ومائِهِ التيار عيشًا يُعْتَبَط

ونحن في مروجهِ في نَشوَةٍ … عند التحري في الوقوف للخطط

من كل مقبول المقال صادق … قد قَبَضَ القوس وللنفس بسط

يقدمنا فيها قديم حاذق … لا كَسَلٌ يَشينه ولا شطط

يحكُمُ فينا حكم داود فلا … يَنْظُرُ منّا خارجًا عما شرط

لا يشبك الأسباق من جَفّتِهِ … ولم يكُن مثل القرى في النمط

إذا رأى الشر تعلى وإذا … لاح له الخير تدلى وهَبط

ما نعم المزهرُ والدُّفُ إذا … فصل أدوار الغُروبِ وضَبَط

أطيب من تَدَفَدُفِ البَم فذا … دق على القبضِ الجَناحَ وخَبَط

والطير شتى في نواحيه فذا … قد اكتسى الريش وهذا قد شَمَطْ

وذاك يرعى في شواطيه وذا … على الروابي قد تحصى ولقط

فمن جليل واجب تعداده … ومن مراعٍ عَدُّها لا يُشترط

يعرُجُ منها نحوها بنادِقٌ … لم يَنجُ منها مَنْ تَعَلَّى وَاختَبَط

فمن كسير في العبابِ عائم … ومن ذبيح بالدّماءِ يُعْتَبَط

وقال، وورى وكأن قصده كان طلب الدرياقين (١): [من الخفيف]

قيل لي تعشق الصحابة طُرًّا … أَمْ تَفَرّدْتَ منهم بفريق


(١) القطعة في ديوانه ٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>