للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والراقصات وقد مالت ذوائبها … على خُصور كأوساط الزنانير

كأن في الشيز يُمناها إذا ضربَتْ … صبحًا تَقَلقَلَ فيهِ قلب ديجور

ترعى الضروب بكفيها وأرجُلها … وتَحفَظُ الأصل من نقص وتغيير

وتُعرِبُ الرِّقَص من لحن فتُلحِقُهُ … ما يَلحَقُ النحو من حذف وتقدير

وحامل الكأس ساجي الطّرفِ ذو هَيَفٍ … صاحي اللواحظ يثني عطفَ مَخمور

يُدير راحًا يَشُبُّ المَرْجُ جُدْوَتَها … فلا يَزيدُ لظاها غير تسعير

نارًا بَدَتْ لكليم الوجد آنسها … من جانب الكأس لا من جانب الطور

وللأباريق عند المَرْجِ لَجَلَجَةٌ … كنُطقٍ مُرتَبِكِ الألفاظ مذعور

كأنها وهي في الأكواب ساكبةٌ … طيرٌ تَرق فراخًا بالمناقير

أقول والرّاح قد أبدتْ فَواقعها … والكأس يُنفُثُ فِيها نَفتُ مَصدُورِ

أسأت يا مازج الكاسات حليَتَها … وهَلْ يُتوج ياقوت ببلور

وقائل إذ رأى الجنّات عالية … والحُورَ مقصورة بين المقاصير

لمن ترى الملك في ذا اليوم قلتُ لهُ … مَقالَ مُنبسط الآمال مسرور

لصاحب التاج والقَصرِ المَشَيد ومَن … أتَى بعَدل برحب الأرض منشور

فقال: تعني به كسرى؟ فقلت له: … كسرى بن أُرتق لا كسرى بن سابور

لا تَفخَرُ الشَّمسُ إلاّ أنّها لَقَبٌ … له، وشبه له في العز والنور

رأت بنو أُرتُقِ نَهجَ الرّشادِ بهِ … وليس كل زنادٍ في الدجى يُوري

كم عُصِبَةٍ مُذ بَدا سُوءُ الخِلافِ بها … بادَتْ بصارم عزم منه مشهور

مشوا كمشي القطا، حتى إذا حمَلوا … ثقلَ القُيود مشوا مشي العصافير

إن كان بالجوسق النعمان ساد، فكم … من جوسق لك بالشعبين معمور

في كلّ مُستَصعَبِ الأرجاءِ قَصدِكُمُ … تُبنى القناطر فيه بالقناطير

لا أدعي العذر عن تأخير قصدِكم … ليس المحب على بعد بمعذور

بل إن غدا طولُ بعدي عن جنابكم … ذنبي العظيم فهذا المدح تكفيري

فاستجل بكر قريض لا صداق لها … سوى القبول وود غير مكفور

على (أبي الطيب) الْكُوفِي مَفخرُها … إذ لم أُضِعْ مِسكَها في مثل (كافور)

رَقَتْ لتُعرِبَ عن رِقّي المَجدِكُمُ … حبًّا وطالت لتمحو ذنب تقصيري

وقوله (١): [من الكامل]


(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ١٢٨ - ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>