للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُلْكٌ يَرَى تَعَبَ المَكارِمِ رَاحَةً … ويَعُدُّ راحَاتِ القِرَاعِ مَتَاعِبَا

لَمْ تَخْلُ أرضٌ من ثَنائِهِ وإنْ خَلَتْ … من ذِكْرِهِ مُلِئَتْ قَنًا وَقَواضِبَا

تُرجَّى مَوَاهِبُهُ ويُرهَبُ بَطْشُهُ … مِثْلَ الزَّمانِ مُسالمًا ومُحَارِبَا

كَالسَّيلِ يُحْمَدُ مِنْهُ عَذْبًا واصِلًا … ويَعُدُّهُ قومٌ عَذَابًا واصِبا

فإذا نَظَرتَ نَدى يَدَيهِ ورَأيَهُ … لمْ تُلفِ إلا صائِبًا أو صائِبا

وقوله (١): [من الرمل]

شَامَ بَرْقُ الشَّامِ صُبحًا، فصَبَا … وَتَرَاهُ عِشَاءً فَعَشَّا

لاحَ واللَّيلُ بهِ مُكتَهِلٌ … وَجَنينُ الصُّبحِ حَمْلٌ في الحَشَا

وَهِلالُ الأفْقِ يَحْكِي قَوسَهُ … جانِبَ المَرأةِ يَبْدُو من غِشَا

وحَكَى المِرِّيخُ في صَبْغَتِهِ … خَدَّ مَحبوبِ بِلَحْظٍ خَدَشَا

وَسُهَيلٌ مثل قلب خافِقٍ … مُكِّنَ الرُّعبُ به فارتَعَشَا

والثريَّا سَبعةٌ قد أشْبَهَتْ … شَكْلَ لَحَيَانِ بتَحْتِ نُقِشَا

وَوَمِيضٌ غادَرَتْ غُرَّتُهُ … أَدْهَمَ اللَّيلِ صَباحًا أبْرَشَا

وقوله (٢): [من البسيط]

والريحُ تَجري رَخاءً فوقَ بَحْرَتِها … وماؤها مُطلَقٌ في زي مأسور

قد جمعت جمع تصحيح جوانبها … والماءُ يُجمع فيها جمع تكسير

والريح ترقم في أمواجها شبكًا … والغيمُ يرسم أنواع التصاوير

والماء ما بين مصروف وممتنع … والظلُّ ما بين ممدود ومقصور

والريح قد أطلقت فضل العنان به … والغصن ما بين تقديم وتأخير

والنرجس الغضُّ لم تُغضض نواظره … فزهره بين منفَضٌ ومزرور

كأَنَّهُ ذَهَبٌ من فوق أعمدة … من الزمرد في أوراق كافور

والأقحوان زها بين البهارِ بها … شبه الدراهم ما بين الدنانير

وزامرُ القومِ يَطوينا وينشرُنا … بالنفخ في الناي لا بالنفخ في الصور

وقد تَرنَّم شاد صوتُه غَرِدٌ … كأنّهُ ناطِقٌ من خَلقِ شُحرور

بشامخ الأنف قوام على قدم … يشكو الصبابة عن أنفاس مهجور

شَكَتْ إلى الصحبِ أحشاء … وأضْلُعُهُ قَرضَ المقاريض أو نشرَ المناشير


(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٢٩٦ - ٢٩٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٨٥ بيتًا في ديوانه ١٤٥ - ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>