ولا لبس برديه شاعر ولكنه حسان. وزن به بلديه الحلي فخفَّ راجح، وقُرنَ به سَلْمٌ فَسَلَّمَ أن الخاسر غير رابح لو نازع الحكمي لحكم له عليه من أجمع، أو السلمي لعلم من منهما أشجع. وله شرف نفس يرى الجوزاء دون مرامه، والبدر أقل من تمامه. أخذ ثأر خاله وقد قُتِلَ قهرًا بيده، وابتزَّ دَمَهُ من مخالب الأسود قسرًا بمهنده، ولم يُنفق سوقه على السوق، ولا لبس عقائله إلا الحرير وحاشاه من السوق. ولم يتخذ من الشعر سببًا، ولا علق لأطماعه بأوتاده طنبًا، ولا رضي لفواضله من فواصله مكسبًا، إلا ما جاء من عفو إنعام الملوك هنيئًا بلا تعب، وهينًا لم يستصعب. أو ما سامح به من حقوق متجره، ويصالح به على ما لا يقوم من جوهره. ووفد على سلطاننا متشرّفًا بمدحه، تشوفًا إلى منحه، فأقبل عليه بفضله ووصله ملء حقيبة رحله. ثم عاد إلى ماردين، مصاحبًا لملوكها الكرماء، مواظبًا لهم دون سائر الندماء. وتردد إلى حماة، أيام الملك المؤيد عماد الدين أبي الفداء إسماعيل، ثم أيام ابنه الأفضل. وما منهما إلا من كان يعدُّ لوفوده الليالي، ويعد لوروده الذهب ثمنًا للآلي. وهو اليوم باق يمتاح، وحي إليه كل قلب حي يرتاح. ومن شعره الغرد، وسلسله المطرد قوله (١): [من الكامل]