للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيها شيئًا. وكان الغلام قد شدَّ عليه منطقة مجوهرة، قد عانَقَتْهُ كأَنها كَلِفَتْ بِحُبِّهِ وشُغِفَت بخَصْرِهِ غَرامًا، فتعلقت به، وتلك المنطقة كأنَّما توشحت بالمباسم، أو توشُّعَت بأصل المواسم، قَدْ جَعَلت للهوى به أقوى سَبَب، وجُليَتْ صفوًا كالرّاح طفا عليها الحَبَب، فقال (١): [من الكامل]

كمْ قُلتُ إذ شدَّ الحياصَةَ شَادِنٌ … كلُّ القُلوبِ بأسرها في أسْرِهِ

أَتُراهُ قد شَغَفَ النُّجوم محبَّةً … فتَساقَطَتْ وتعلّقتْ في خَصْرِهِ

فقال: أحْسَنْتَ، والله، فبحياتي قُلْ أيضًا، فقال (٢): [من الكامل]

لما رأت عيني مناطقَكَ التي … أَضْحَتْ بِخَصْرِكَ دائمًا تتَعَلَّقُ

لا تستقِرُّ رَند عَلَتْها صفرَةٌ … ونُحولُ جِسم بالصبابة ينطق

أيقنتُ أنَّ الخَصْرَ ضاعَ نَحافِةً … نَلِذا تدور جوى عليه وتقلق

فقال: أحسنت والله في حياتي قُلْ أيضًا، فقال (٣): [من المتقارب]

بروحي حبيب إذا ما بدا … رأيتُ العيونَ بِهِ مُحدثة

أعارَ التَّثَنِّي قُدرة الغصون … فأعلقة من حليها منطقة

فَسَنَى له الجائزة، ثم قال له: لك الاقتراح، وكان وقت راح، فقال: أَنْ تأذن لي أن أسافر إلى مِصْرَ مدَّة، ولَكَ أن تَشْتَرِطَ في أيام الغيبة العِدَّة، فأذن له على شريط لازم، فشَمَّر تشمير عازم، ثمَّ ما بَلَّلَ ظَلَّ الشَّجَرِ أطراف الأردية، إلا وقد نَدَّ من الأندية.

وخلف رقعة كتب فيها إليه (٤): [من السريع]

إنّي وبعدي عنكَ يا مالكي … وأنتَ بالإحسان لي ناظر

كالروض إذ جاءت عليه السَّما … والبعد ما بينَهما ظَاهِرُ

فلما أتى دمشق وَحَلَّها، واستطابَ دون البلادِ محلّها، ورأى النَّيِّرَيْنِ وقد أشرق له فيهما نير البين، وهب إليه ذلك الريا، ووقف على مجرى النهر في الدوح، تحت أغصان الثريا قال (٥): [من الطويل]

سقى الله وادي النيربين فإنّني … قطعتُ بِهِ يومًا لذيذًا من العمر

دَرَى أَنَّني قد جئتُهُ مُتَنَزِّهًا … فَمَدَّ لأقدامي بساطًا من الزهر

وأوحى إلى الأغصان قربي فأرسَلَتْ … هدايا مع الأرواح طيبةَ النَّشْرِ


(١) القطعة في ديوانه ٤٠.
(٢) القطعة في ديوانه ٥٩ - ٠٦٠.
(٣) البيتان في ديوانه ٦٠.
(٤) البيتان في ديوانه ٤٠.
(٥) القطعة في ديوانه ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>