شُعاعِ الشَّمسِ فِضّيَّ الغَلالة، وغابتْ سِباعُ البِرْكَةِ، فَلَعبت الغزالة، فقال (١): [من الطويل]
ولما احْتَمَتْ منها الغزالَةُ بالسَّما … وعزَّ على قَنَّاصِها أن ينالها
نصبنا شباك الماء في الأرضِ حيلةً … عليها فَلَم نَقْدِرْ فَصِدْنا خيالها
ثُمَّ، بينما هو في إملائهما على الحضور، ويومه وَسِعَ فَوق طاقته من السرور، وإذا بفتاةٍ كانَتْ تَنْتابُ محلَّهُ انتيابَ الطَّيفِ الطارق، وتطلعُ عَلَيهِ في الأحيان، طلوع النير الشارق، وقد جاءت إليه بتهادي وزارته، ولم تُفارق جفنه شهادًا، ثم لم تلبث أن تجردت من ثيابها ونزلت الماء، وَأَرَتْهُ في الأرضِ كيفَ يَحِلُّ البدرُ السَّماء، فقال (٢): [من الكامل]
لو كنت إذ أبصرتها عريانة … بضفيرتين كَلَيْلَتَيْ مهجور
لتراهما أَلِفَيْنِ من مسك وقد … خُطَّا على لوح من الكافور
وحضر نادي المَلِكِ المنصور، وقد حُشِرَ الصَّباحُ لَهُ ونادَى، وَقَدَحِ السَّماحُ له زنادا، واليوم أوَّلُ ما قد ترعرع، وسرير الملك بوقاره قد تزَعْزَعْ، وكؤوس الرّاح ساعية، ونفوس الأفراح داعية، وقد جلس للاصطباح، والدهر قد انقاذ نيبه للاصطلاح. وإذا بغلام قد دَخَلَ كالظبي، قد تَدَرَّعَ درع الفارس الأشوس، وخافٍ أَسْوَدُ شعر مُحَيَّاهُ دراء الأطلس، فقال له: قُلْ في هذا، فقال (٣): [من الطويل]
وَأَهِيفَ أَخْفَى شَعْرَهُ تَحتَ أطلس … فأصبحَ مِنَّا كُلُّ قلب به مُغْرَى
أراد بأن يُطفي عن النَّاسِ فِتْنَةً … بإخفائِهِ فَاسْتَأْنَفَتْ فتنةً أُخرى
فقال: أحسنت والله، فَبِحياتي قُلْ فيه أيضًا، فقال (٤): [من الطويل]
وبي ساحِرُ الأجفانِ حيَّةُ شَعرِهِ … تَبَدَّتْ لنا في أطلس راق أبصارا
عجبت لها ما فارقت منه جنَّةً … فَلِمْ سَكَنَتْ من ذلك الأطلس النّارا
فقال: أحسنت والله، فبحياتي قُلْ فيه أيضًا، فقال (٥): [من السريع]
قلتُ لِحِبِّي إِذْ خَبا شعرُهُ … في أطلس بالغ في ستره
مَكِّن يدي من لمسه قال لي … مَنْ يلمس الثعبان في وكره
فقال: أحسنت والله، فبحياتي انظر إلى حُسنِ هذه المنطقة في خصره، ثمَّ قُلْ
(١) البيتان في ديوانه ٧٤ - ٧٥.
(٢) البيتان في ديوانه ٣٩.
(٣) البيتان في ديوانه ٤٠.
(٤) البيتان في ديوانه ٣٨.
(٥) البيتان في ديوانه ٤٠.