للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَجَجْتُ إلى كعبة الحُسنِ منه … ووجهت وجهي إليه مشوقا

وقبلْتُهُ فَورَدتُ العُذِّيْبَ … وحزتُ الثَّنايا وجئت العقيقا

ومنه قوله (١): [من المنسرح]

حلا بأفواهنا مُقَبَّلُهُ … وإِنَّما في عيوننا مَلُحا

يُدير من خده ومن يدِهِ … وفيه من كل واحدٍ قَدَحا

ومنه قوله في فحم يوقد: [من الطويل]

تذكرت أيام الشباب الذي مَضَى … تَمنَّيته لما ترنّح أغصنا

فأزهر منه الآبنوس بنفسجًا … وأَثْمَرَ عُنّابًا وأورق سَوْسَنا

ومنه قوله (٢): [من السريع]

ويوم قُرٌ نَدُّ أنفاسه … تمزّقُ الأوجه من قرصها

يوم تَوَدُّ الشّمسُ من بَرْدِهِ … لو جَرَّتِ النَّارَ إلى قُرصِها

ومنه قوله (٣): [من المتقارب]

ويوم حواشيه مضمومةٌ … علينا تحاذِرُ أن تَفْرُجا

قبصت والتفت أريد … أختها فاحتمت بالدُّجى

وقوله: [من البسيط]

حتى إذا اخضر من ماء الشبابِ عِذا … رَهُ كما احمر خداه من الحَجَلِ

خافت زُمُرُّدَ عينيهِ ذُوابَتُهُ … فاستخبأت خلفَهُ فَهْيَ ابْنَةُ الجَبَلِ

وحكي عنه أنه حضر مجلسًا، وقد طلعت في أُفقِهِ شُهُبُ الأقداح، وكتم الزهر شذاه ففاح. والجو قد لبس ثوبَ السّحابِ المُصنْدَل، وشُبَّ على حُمْرِ الرّوقِ المندل، ومال يتناثر من القطر عنقوده المهدل، ومن دونه الرَّبابُ، مسحف به ذيل السحاب، كَسِرْبِ قطًا تعقل بالأحبل، أو قطيع نعام تعلَّق بالأرْجُلِ، فقال: [من البسيط]

كنا نبيت نشاوى من مدام هوى … عذراء لم نفترع كأسًا ولا جاما

ونجتني الورد حتى لانَ مَسَّمَعُهُ … للنَّاسِ فازددت من واشيه نماما

أما ترى الروض نساجًا مُلاءتَهُ … على الثرى وغمام المُزْنِ رقاما

إذا تناثَرَ سِلْك الطَّل كان له … في مثله من أصول الدوح نظاما

جَمْرٌ أَلَمَّتْ بخمري البنفسج في … آسِيهِ يدُ سارِهبَّ نِشاما

فَفَتَقتْهُ جيوبًا حين صار له … نشرُ اللطائم لما انشق أكماما


(١) الوافي بالوفيات ١٤/ ٦٩٧.
(٢) فوات الوفيات ١٤/ ٦٩٥.
(٣) فوات الوفيات ١٤/ ٦٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>