وقوله: [من البسيط]
ألم طيفُكُمُ وهنًا فحياني … وظنَّ أنَّ الكرى من بعض سلواني
ولم أنم غير أني مِتُّ من كَلَفي … بكم فلما ألم الطيف أحياني
وقوله: [من الكامل]
لا تخش من عين الكمال فما انتهت … بك غاية إلا وأنت الأفضل
وإذا بلغت فلا تزالُ زيادةٌ … لَكَ في العُلا فمتى تتم وتَكْمُلُ
وأنشد له ابن سعيد: [من الطويل]
ووالله ما أخرت عنك مدائحي … لأمر سوى أني عجزت عن الشكر
وقد رُضْتُ فكري مَرَّةً بعد مرة … فما ساغ أن أهدي إلى مثلكم شعري
فإن لم يكن درًّا فتلك نقيصة … وإن كان دُرًّا كيفَ يُهدى إلى البَحْرِ
ومن شعره أيضًا قوله: [من البسيط]
أحبابنا هل لأوقات لنا سَلَفَتْ … بقربكم، والتئام الشمل عَوْداتُ
بِنْتُمْ فلا البانُ ميّاسٌ يُرَبِّحُهُ … مَرَّ النَّسيم ولا الروضات روضات
ورُبَّ دير طرقنا بابَهُ سَحَرًا … وللنّواقيس في أعلاه أصوات
فقال راهبهُ مَنْ ذا؟ فقلت له: … فقوم إليك لهم في الدير حاجات
فقام يسعى إلى إكرامنا عجلًا … وقال: بُشرى لكم عندي المسرات
فاشرب على وجْهِ من تهوى مُشَعْشِعةً … بنورها تَهتَدي الزهر المنيرات
كأنها الشمس نورًا والمدير لها … بدرُ الدُّجنة والأقداح هالات
ومنه قوله: [من البسيط]
لم يبق منِّي الضَّنَى رسمًا ولا طَلَلًا … سِوَى رُسُوم بَقَتْ من جَسْمي البالي
فخلني أُجْرِ رَحْمَ الرّسمِ سُحْب دَمٍ … فَالدَّمْعُ دَمعِي والأطلال أطلالي
ومنه قوله: [من الخفيف]
حُزني من أقاح مبسمِهِ العَذْ … بِ ووَيلي مِنْ طَرْفِهِ النَّرْجِسِي (١)
أسَرَّتْني طليعةٌ بلواء … أخضر من عذاره الخارجي
ومنه قوله: [من الكامل]
ما إن عليهم في الهوى دَرَك … حقنوا دَمَ العُشّاقِ أم سفكوا
وَصَلوا كَلَمْعَة بارقٍ خَطَفَتْ … وجَفَوا فما أبقوا ولا تركوا
(١) كذا ورد في الأصل.