للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في روعه، وأَبْقَى الإحسان في نوعه. لكنّه ممَّنْ رَجَحَتْ كَفَّةُ شعره في الوزن، وصلحت نفائِسُ دُرِّه للخزن. ولما ماج طوفان التتار بديار بكر، غرق في سيلهم العرم، وتقطع بسيف موجهم المزدحم. واسْتَتَرَ فما نَفَعَهُ الاستتار، وحَذِرَ وأبى الله إلا أن يُقْتَلَ بسيوف التتار. وأنشد له ابن سعيد (١): [من الطويل]

تلقَّتْهُ أُمِّيَّ حُسْنٍ فما له … أَتَى بكتاب ضمنَهُ سُوْرَةُ النَّمْلِ

ومالي أنا المجنون فيه وشَعْرُه … إِذا مرَّ بالكثبانِ خَطَّ على الرَّمْلِ

وأنشد له: [من الكامل]

فمتى تقوم قيامتي بوصاله … ويضم شملينا معاد شامل

وأكون من أهل الخطايا؛ خده … ناري، وصدغاه علي سلاسل

وحكي لي بعض أصدقائه: استدعاه إلى مجلس شراب، ومَكْنِسِ غزلان وأتراب، على أنه يأتيه صبيحة عنده، ليقضوا يومهما في لذة العيش وَرَغَدِهِ، وَقَدَّمَ إليه الوعد من العشاء، والليلُ تَزْهرُ نجومُهُ، ويصابِرُ السَّهَرَ نومه. فلما نصف الليل، جاءت السُّحُبُ ترقُصُ في أعِنَّتِها، وأصليتُ سيوف البُرُوقِ للنجوم وأسنتِها. فأصبحت الأرض قارورة، وقُطِعَتْ عن الجماعة في الفَرْضِ الضرورة، وخاف عَتْب صديقه، فكتب إليه، والحال يشهد بتصديقه: [من الخفيف]

حال بيني وبينك [لقياك] حالا … نِ وحَوْلٌ وقربُ عَهْدِ عِهادِ

وكأنَّ الطريقَ لَيْلُ مُحِبِّ … وكأنَّ السَّماءَ كَفُ جَوادِ

ومن شعره (٢): [من المتقارب]

هل اختط فَانْآدَ غُصنًا وريقًا … غرير حَكَى الكأس ثغرًا وريقا

أم الصُّدعُ لما صَفَاخِدُّهُ … تمثَّلَ فيه خيالًا دقيقا


= صنف كتابًا يحتوي على آداب كثيرة وسماه كتاب «أنس الملوك».
ترجمته في تأريخ دنسر ١٧٢ - ١٧٨، قلائد الجمان ٥/ ٧٠ - ٧٥، فوات الوفيات ٣/ ١١٩، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٥٢، عقود الجمان للزركشي، ٢٣٥، المرقصات والمطربات ٢٧١. الوافي بالوفيات ١٤/ ٦٩٥ - ٦٩٧ رقم ٢٤٤٢، ط الفكر، تلخيص مجمع الآداب ج ٥/ ق ٢/ ٨٠ ذيل مرآة الزمان ٢٤٦٢، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٥١ - ٦٦٠ هـ) ص ٣٥١ رقم ٤٤٩، عيون التواريخ ٢/ ٢٣٨ - ٢٤٠، المنهل الصافي ٨/ ١٤٤ رقم ١٧٠٦، الدليل الشافي ١/ ٤٨٩ رقم ١٦٩٩، السلوك ١/ ق ٢/ ٤٤٢.
(١) البيتان في المرقصات والمطربات، ٢٧١، قلائد الجمان ٥/ ٧٢، الوافي بالوفيات ١٤/ ٦٩٦ ط الفكر.
(٢) فوات الوفيات ١٢٠٣، الوافي بالوفيات ١٤/ ٦٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>