وأشعاره كلُّها موضع استحسان، ومجمع إحسان. فمنه قوله يمدح المعظم نوبة دمياط، وهو (١): [من الطويل]
سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا … إذا جهلت آياتنا والقنا اللدنا
غداة لقينا دون دمياط جحفلًا … من الروم لا يُحصى يقينًا ولا ظنّا
قد اتفقوا رأيًا وعزمًا وهمّةً … ودينًا وإن كانوا قد اختلفوا لسنا
تداعوا بأنصار الصليب فأقبلت … جموع كأن الموج كان لهم سفنا
عليهم من الماذيّ كلُّ مفاضة … دلاص كقرن الشمس قد أحكمت وضنا
وأطمعهم فينا غرور فأرقلوا … إلينا سراعًا بالجياد وأرقلنا
فما برحت سمر الرماح تنوشهم … بأطرافها حتى استجاروا بها منا
سقيناهم كأسًا نَفَتْ عنهمُ الكَرَى … وكيف ينام الليل مَنْ عَدِمَ الأمنا
لقد صبروا صبرًا جميلًا ودافعوا … طويلًا فما أجدى الدفاع ولا أغنى
رأوا الموتَ من زُرْقِ الأسنّةِ أحمرا … فألقوا بأيديهم إلينا فأحسنّا
منحنا بقاياهم حياةً جديدةً … فعاشوا بأعناق مقلّدة منّا
ولو ملكوا لم يأتلوا في دمائنا ولوغًا … ولكنّا ملكنا فأسجحنا
فكم من مليك قد شددنا إسارَهُ … وكم من أسير من يد الأسر أطلقنا
أسود وغى لولا وقائع سُمرنا … لما ركبوا قيدًا ولا سكنوا سجنا
يسيرُ بنا من آل يعقوب ماجد … أبى عزمُهُ أن يستقر به مغنى
سرى نحو دمياط بكل سميذع … بحيث يرى ورد الوغى المورد الأهنى
وطهرها من رجسها بحسامِهِ … هُمامٌ يرى كَسْبَ الثَّنا المغنم الأسنى
مَاثِرُ مجد خلَّفَتْها سيوفُهُ … لها نَبًا، يفنى الزمان وما تفنى
وقد عرفت أسيافنا ورقابهم … مواقِعَها فيهم، فإن عاودوا عُدنا
وقوله (٢): [من الطويل]
وما شام من أعلى المقطم جفنُهُ … سَنى بارقٍ إلا توالت قطاره
حديث صقال الخد لم يذْوَ وردُهُ … ولا دبَّ كالريحان فيه عذاره
وقوله وهو مريض، يتقاضى نفقةً ينفقها، وطبيبًا يعوده، وصبيًا معظميًا من الغيث يجوده (٣): [من الكامل]
(١) من قصيدة قوامها ٢٦ بيتًا في ديوانه ٢٩ - ٣٢.
(٢) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوانه ٩١.
(٣) البيتان في ديوانه ٩٢.