من ذلك قوله عقيب مسألة [الحلف بالعهود والكفالات]: (قال الأبهري: إنما يلزم ثلاثة إذا أراد الحالف ثلاثة أيمان، وإلا فليس عليه إلا كفارة واحدة، وقاله ابن عبد الحكم؛ لأنَّ ذلك كله يرجع إلى الكلام.
قلت فيه إشكالان:
أحدهما: أن أقل الجمع ثلاثة إذا نُكِّر، وهذا اسم جنس أضيف، فَيَعُمَّ كلَّ عهد وميثاقه.
وثانيهما: أن لفظ «على» ليس من صيغ القسم، بل صيغ النذر، فلا بد من نقل عرفي ينقله للقسم، فيشتر تحقيقه، فإن لم يكن العرف كذلك في بلد الحالف لم تصح هذه الفتاوى.
وهو مأخوذ من الإلزام والالتزام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، أي: أوفوا بما أمرتكم أوف بما وعدتكم به، ومنه: عهدة البيع، أي: ما يلزم من الرد بالعيب وغيره.
وقد بسطت ذلك في كتاب «القواعد») (١).
وكذلك في مسألة [حكم الساحر] لما قال: (قلت: هذه المسألة من المواضع المشكلة؛ فإنَّ هذه الآثار قد تكون بقوى النفوس عند بعض الكلمات المباحة، كالعين، وقد تكون بآيات من القرآن، وقد تكون بفعل لا كلام فيه، كما تُلقَى حجارة للكلب فيعضها، فتلقى في الماء، فمن شربه حدث له ضرر خاص معلوم عند السحرة، وعض الكلب ووضعُ الحَجَر في الماء ونحو ذلك التكفير به مُشْكِل.