قول المخالف بعبارة:(فإن قلتَ قلتُ)، وهي طريقة الأئمة في الردود العلمية الرصينة، الدالة على فقه وصنعة وتمرس في المناظرة، واعتماد لقواعد الحجاج والإقناع والمقابلة.
قال ﵀ في [أقسام النذر]: (قلت: هذا كله واضح التطبيق على فعل المعصية [ … ] (١) من غير حكم حاكم [ … ](٢) المعصية [ … ](٣) الذي أعتقده المذهب.
ووافقني جماعة من أهل المصر، وخالفني جماعة؛ وقالوا: لا يلزمه طلاق ولا عتق إلا بحكم حاكم، واستدلوا بظواهر من المذهب، واستدللت أنا أيضا بظواهر.
والموضع وجه الفقه فيه عويص، يَلْحَقُ طرفٌ منه بقواعد التقادير، وهي خفية التفاصيل على أكثر الفقهاء، وها أنا أُورِدُ النصوص والبحوث في ذلك:
قال مالك في «المدونة»: إن حلف بعتق عبده ليضربنه ألف سوط؛ عَتَقَ مكانه، وقوله: عَتَقَ مكانه، ظاهر في عدم الاحتياج للحاكم.
وقيل في كتاب النذور: علي نذر إن لم أشرب خمرا، أو أقتل فلانا، ونحوه من المعاني، فلا يفعل، ويكفّر كفَّارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجًا، فإن اجترأ وفعل المعصية فقد أثِمَ وسقط عنه النذر، كان له مخرج أم لا. وظاهر هذا أيضا تعجيل الحنث.
(١) خرم في الأصل قريب سطر. (٢) خرم في الأصل قدره كلمة. (٣) خرم في الأصل قدره كلمة.