ولأن الإيلام والضرر من فعل الله تعالى، فمن اعتقد أنه من فعله فقد كفر.
ولا تُقبل توبة الساحر؛ لأنها لا تُعرف إذا تاب بعد أن ظهر عليه، أما قبل فتقبل؛ لأنَّ الغالب صدقه، هذا إذا باشره، أما إذا دفع دراهم لمن يعمله لم يقتل؛ كمن دفع دراهمَ ليَقتُلَ بها زيدًا.
قيل لابن القاسم في الساحر من أهل الذمة إن عُثر عليه؛ قال: إن أسلم (١) لم يُقتل، وإلا قتل (٢).
قلت: هذه المسألة من المواضع المشكلة؛ فإنَّ هذه الآثار قد تكون بِقُوَى النفوس عند بعض الكلمات المباحة، كالعين، وقد تكون بآيات من القرآن، وقد تكون بفعل لا كلام فيه، كما تُلقى حجارة للكلب فيعضها، فتلقى في الماء، فمن شربه حدث له ضرر خاص معلوم عند السحرة، وعض الكلب ووضع الحجر في الماء ونحو ذلك التكفير به مشكل.
وأما كونه يُعتقد أنه أضر بفعله فيُشكل بما إذا أطعمه سمًا واعتقد أنه قتله به، فإنا لا نكفره.
ولا يتحقق في هذه المسألة إلا أن يكون السحر مشتملا على ما هو كفر من الكفر القولي، كالنطق بالتثليث ونحوه، أو الفعلي كإلقاء المصحف في القاذورات، وأما بقية ذلك مما تقدَّم ذكره فالتكفير به في غاية الإشكال.
(١) في (ت): (قال ابن القاسم إن أسلم الساحر من أهل الذمة). (٢) «البيان والتحصيل» (١٦/ ٤٤٣).