خصْرِها، وثِقْلِ رِدْفِهَا. يقال: انْغَرَفَ الغُصْنُ من الشَّجَرَةِ: إذا انقطعَ. وهَذَا كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (١): (طويل)
نَؤومُ الضُّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفْضُّلِ (٢)
وَقَوْلُهُ: "رُوَيْدًا".
أَيْ قِيَامًا رُوَيْدًا. فَحَذَفَ المَصْدَرَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مُقَامَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الحَالِ. وَبَعْدَ هَذَا البَيْتِ: (منسرح)
حَوْرَاءُ جَيْدَاءٌ يُسْتَضَاءُ بِهَا … كَأَنَّهَا خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ (٣)
تَغْتَرِفُ الطَّرْفَ وَهْيَ لَاهِيَةٌ … كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نَزَفُ
وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ: "حَوْرَاءٌ"، تَشْبِيهًا لَهَا بِالظَّبْيَةِ وَالْبَقَرَةِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ (٤). وَ "الخُوطُ": الغُصْنُ. وَ "القَصِفُ": المُتَكَسِّرُ لِلَيْنِهِ.
وَقَوْلُهُ: "تَغْتَرِفُ الطَّرْفَ".
أَيْ: تَشْغَلُ نَظَرَ النَّاظِرِ، فَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَيْرِهَا لِكَمَالِ حُسْنِهَا، وَهِيَ غَيْرُ
(١) امرؤ القيس بن حجر الكندي: ذي القروح، الملك الضليل (ت ٨٠ ق. هـ). ترجمته في الشعر والشعراء: ٣١؛ الأغاني: ١/ ٩٣؛ سرح العيون: ٣٣٣؛ معاهد التنصيص: ١/ ٩؛ خزانة الأدب: ١/ ٣٣٠.(٢) صدره كما في الديوان: ١٧ "وتضحي فتيت المسك فوق فراشها".(٣) ديوان قيس بن الخطيم: ٣٩ - ٤٠. وفي رواية وترتيب البيتان اختلاف: في الأغاني: ٣/ ١٩ - ٣٢ - ٤٣. يروى:"حوراء ممكورة منعمة … كأنما شف وجهها نزف"البرصان والعرجان: ٢٠٤ (وهي ساهمة - وجهها الترف)، الكامل: ٢/ ٦٧٣. يروى: (تمشي الهوينا إذا مشت فضلًا … كأنها عود بانة قصف)ونسبه لقيس بن الأسلت، وفي السمط: ١/ ٤٢٢؛ الحماسة البصرية: ٢/ ٤٩٢؛ خلق الإنسان للأصمعي: ٢٠١؛ الزاهر: ١/ ٢٧.(٤) أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي: راوية العرب، وعالم باللغة والشعر (ت ٢١٦ هـ). ترجمته في: طبقات الزبيدي: ١٦٧؛ نزهة الألباء: ١١٢؛ إنباء الرواة: ٢/ ١٩٧؛ بغية الوعاة: ٢/ ١١٢؛ وفيات الأعيان: ٣/ ١٧٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute