ثَلَاثُ شُخُوصٍ كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ (١)
قوله: "فَطَافَتْ ثَلَاثا" (٢).
ط: "البَيْتُ لِلنَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً أَكَلَ السَّبُعُ وَلَدَهَا فَطَافَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ تَطْلُبُهُ، وَلا إِنْكَارَ عِنْدَهَا إِلَّا الْإِضَافَةُ وَهِيَ الْجَزَعُ وَالْإِشْفَاقُ، وَالْجُؤَارُ: الصِّيَاحُ وَالنَّكِيرُ: الْإِنْكَارُ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فَعِيلٍ كَالنَّذِيرِ وَالْعَذِيرِ. وَأَكْثَرُ مَا يَأْتِيَ هَذَا النَّوْعُ فِي الْأَصْوَاتِ كَالْهَدِيرِ وَالْهَدِيلِ. قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (٣).
وَبَعْدَ الْبَيْتِ: (طويل)
فَأَلْفَتْ بَيَانًا عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ … إِهَابًا وَمَعْبُوطًا مِنَ الْجَوْفِ أَحْمَرَا
وَخَدًّا كَبُرْقُوعِ الْفَتَاةِ مُلَمَّعًا … وَرَوْقَيْنِ لَمَّا يَعْدُوَا أَنْ تَقَشَّرَا (٤)
أي: وَجَدَتْ عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدٍ عَهِدَتْهُ فِيهِ مَا بَيَّنَ لَهَا أَنَّ السَّبُعَ أَكَلَهُ.
وَالْمَعْبُوطُ: الدَّمُ الطَّرِيُّ، وَشَبَّهَ خَدَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَرَدْعِ الدَّمِ بِبُرْقُوعِ فَتَاةٍ، لِأَنَّ الْفَتَيَاتِ يُزَيِّنَّ بَرَاقِعَهُنَّ، وَبَقَرُ الْوَحْشِ بِيضُ الْأَلْوَانِ لَا سَوَادَ فِيهَا إِلَّا فِي قَوَائِمِهَا وَخُدُودِهَا" (٥).
ع: يُقَالُ: أَضَافَ فُلَانٌ مِنَ الْأَمْرِ إِضَافَةً إِذَا شَفَقَ وَخَافَ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تُضِيفُ مِنَ الْحُزْنِ أَي لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ كَمَا
(١) صدره: فَكَأَنَّ مِجَنَّى دُونَ مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي؛ ديوان عمر بن أبي ربيعة: ٢٥؛ الكتاب: ١/ ١٧٥؛ الكامل: ٥/ ٢٧١؛ الخزانة: ٥/ ٣٢٠؛ الأغاني: ١/ ٩٠؛ أمالي الزجاجي: ١١٨؛ الإنصاف ٧٧٠؛ العيني: ٤/ ٤٨٣؛ المقتضب: ٢/ ١٤٨؛ الخصائص: ٢/ ٤١٧.(٢) تمامه: "بين يوم وليلة … وكان النكير أن تضيف وتجأرا"، ديوان النابغة: ٦٤؛ الكتاب: ٢/ ١٧٤؛ الخزانة: ٣/ ٣١٧؛ الإصلاح: ٢٩٨.(٣) سورة الملك (٦٧): الآية ١٨.(٤) البيتان في ديوان النابغة: ٢٤؛ الإصلاح: ٢٩٨؛ الخزانة: ٣/ ٣١٧؛ الكتاب: ٢/ ١٧٤؛ ل (ضيف).(٥) الاقتضاب: ٣/ ١٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.