ط: "كَذَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِي، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ هُبَيْرَةَ الضَّارِبَ لِعِيسَى بْنِ عُمَرَ، إِنَّمَا الضَّارِبُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ فِي وِلَايَتِهِ العِرَاقَ بَعْدَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله الْقَسْرِيِّ، وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ: وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بْن هُبَيْرَةَ يَضْرِبُهُ بِالسِّيَاطِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فَكَلَامُ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ.
وَكَانَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ هَذَا شَدِيدَ التَّقْعِيرِ فِي كَلَامِهِ، وَمِمَّا يُحْكَى مِنْ تَشَادُقِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصِرِيَّ مُجْرَمِّزًا حَتَّى اقْعَنْبَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ (١)، مَا الطَّلْعُ؟
فَقَالَ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاهُ، ولعمري إن الآية لَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ" (٢).
والطَّلْعُ: أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ فِي النَّخْلَةِ مِنْ حَمْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَنشَقَّ عَنْهُ غِشَاؤُهُ الَّذِي يَسْتُرُهُ، فَإِذَا انْشَقَّ عَنْهُ غِشَاؤُهُ قِيلَ لَهُ: الضَّحْكُ لِأَنَّهُ أَبْيَضٌ، فَشَبَّهَ انْشِقَاقَهُ وَبُرُوزَهُ بِظُهُورِ الْأَسْنَانِ عِنْدَ الضَّحِكِ، والطِّبِّيعُ: بكسر الطَّاءِ وَالْبَاءِ وتَشْدِيدِهِمَا، الطَّلْعُ بِعَيْنِهِ ويقال له: الطَّبيعُ أَيْضًا بِفَتْح الطَّاءِ وتَخْفِيفِ الْبَاءِ" (٣). [أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ ظَالٌ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رَطْبٌ ثُمَّ تَمْرٌ] (٤).
ع: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِلَائِهِ وَاحْتِشَاءِ قِشْرِهِ. يقال: هذَا طِبْعُ الإناء، أي مِلؤُهُ.
وَالنَّضِيدُ: الْمُجْتَمِعُ الْحَبِّ المَضْمُومُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، يقال: نَضَدْتُ الْمُتَاعَ، إِذَا ضَمَمْتَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى نَضِيدًا مَا لَمْ يَنْشَقَّ وَتَتَفَرَّقَ شَمَارِيخُهُ.
(١) سورة ق (٥٠): الآية ١٠.(٢) الفائق: ١/ ٢٠٧؛ النهاية: ١/ ٢٦٣، ل (جرمز).(٣) الاقتضاب: ١/ ١١١.(٤) طرة إلى الجانب الأيمن من الأصل (خ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.