للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْجُمْلَةِ التِي بَعْدَهُ، كَمَا لَا تُضَافُ أَسْمَاءُ الجَزَاءِ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الفِعْلُ الذِي هُوَ شَرْطُهُ. وفيمن كان مَذْهَبُهُ أن لَا يُجْرِيهِ مَجْرَى أدَوَاتِ الشَّرْطِ قوله: فَجِئْ بِزَادٍ.

وَأَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ يَجْعَلُ الْفَاءَ في مِثْلَ هَذَا زَائِدَةً؛ لأن مَا بَدَ الْفَاءِ عِنْدَهُ لا يجوز أن يَعْمَلَ فِيمَا قَبْلَهَا (١).

وَقَدْ أَجَازَ سِيبَوَيْهُ: "زَيْدًا فَاضْرِبْ وَبِعَمْرٍو فَامْرُرْ، عَلَى إِعْمَالِ مَا بَعْدَ الفَاءِ فِيمَا قَبْلَهَا" (٢).

قَالَ السَّيْرَافِيُّ (٣): تَقْدِيرُ الْكَلَام: "تَأَهَّبُ، فَاضْرِبْ زَيْدًا" أو "تَعَمَّدْ فَاضْرِبْ زَيْدًا"، فَلَمَّا حَذَفْتَ الفِعْلَ قَدَّمْتَ زَيْدًا لِيَكُونَ عَوَضًا مِنَ الْمَحْذُوفِ، وَأَعْمَلْتَ فِيهِ مَا بَعْدَ الْفَاءِ كَمَا أَعْمَلْتَ مَا بَعْد الفَاءِ في جوابِ "أَمَّا" فِيمَا قَبْلَهَا، وقَدَّمْتَ الاسْمَ عَوَضًا مِنَ الفِعْلِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي قَامَتْ "أَمَّا" مَقَامَهُ وَهُوَ قَوْلُكَ: "مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ ضَرَبْتُ زَيْدًا. وإذا نَقَلْتَهُ إلى "أَمَّا قُلْتَ: "أمَّا زَيْدًا فَقَدْ ضَرَبْتُ قال: والدَّلِيلُ على جَوَازِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "بِزَيْدِ فَامْرُوْ"، فلولا أَنَّ مَا بَعْدَ الفَاءِ عَمِلَ فِيمَا قَبْلَهَا مَا دَخَلَتِ الْبَاءُ عَلَى زَيْدٍ لِأَنَّ الْبَاءَ صِلَةُ الْمُرُورِ، وَلَا يَصْلُحُ أنْ تُضْمِرَ فِعْلًا آخَرَ؛ لأَنَّ مَا كَانَ من الأفعالِ مُتَعَدِّيًا بِحَرْفِ جَرِّ لَا يُضْمَرُ.

وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْعَامِلَ فِي "إِذَا" فِي نَحْوِ هَذِهِ المَوَاضِعِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ" (٤).


(١) معاني القرآن للأخفش: ٣٦، حالة الفاء زائدة.
(٢) الكتاب: ١/ ١٣٥، في باب الاستفهام يكون الاسم فيه رفعًا لأنك تبتدئه لتنبيه المخاطب ثم تستفهم بعد ذلك.
(٣) يوسف بن الحسن بن عبد الله بن المرزبان، أبو محمد، أديب لغوي، من بغداد، ولد سنة (٣٣٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٥ هـ)، له تصانيف. الوفيات: ٢/ ٣٥٠؛ إنباه الرواة: ٤/ ٦٧؛ مرأة الجنان: ٢/ ٤٢٩؛ بغية الوعاة: ٢/ ٣٥٥؛ الأعلام: ٨/ ٢٢٣.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>