للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَمْرٍ وابْنِ الصَّعِقِ (١): (وافر)

أَلَا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي تَمِيمٍ … بِآيَةِ مَا يُحِبُّونَ الطَّعَامَا (٢) " (٣)

ع: قِيلَ إِنَّمَا كَانَ مُعَاوِيَةُ يَتَعَرَّضُ الأَكْفَاءَ ومن يَعْلَمُ أَنه لَا يُمْسِكُ عَنِ الانْتِصَافِ مِنْهُ، لِيَعْلَمَ بذلك صَبْرَهُ وَسَعَةَ خُلُقِهِ وَيَمْتَحِنَهُمَا. والسَّخِينَةُ: فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعَلَةٍ، مِنَ "السَّخَانَةِ" أَيْ أَنَّهَا أُسْخِنَتْ، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.

ط: "وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي جَرَى بَيْنَ مُعَاوِيةَ وَالْأَحْنَفِ يُسَمَّى "التَّعْرِيضُ" لأن كل واحد منهما عَرَّضَ لِصَاحِبِهِ بِمَا تُسَبُّ بِهِ قَبِيلَتُهُ مِنْ غير تَصْرِيحٍ. ونَظِيرُهُ ما يُحْكَى أن رجلًا مِنْ بَنِي نُمَيرٍ (٤) قال لِرَجُلٍ من بَنِي فَقْعَسَ (٥): مَا لَكَ لا تَزُورُنَا! فقال النُّمَيْرِيُّ: والله إنِّي لآتِيكَ زَائِرًا مِرَارًا كَثِيرَةً، ولكني أَجِدُ عَلَى بَابِكَ خُرْءًا فَأَنْصَرِفُ. فقال له الْفُقْعَسِيُّ: اخْرَحْ عَلَيْهِ شَيْئًا من تُرَابٍ وَادْخُلْ. عَرَّض لَهُ النُّمَيْرِيُّ بقول الشاعر: (وافر)

يَنَامَ الفَقْعَسِيُّ وَلَا يُصَلِّي … وَيَخْرُؤُ فَوْقَ قَارِعَةِ الطَّرِيقِ (٦)

وعَرَّضَ لَهُ الْفَقْعَسِيُّ بقول جرير: (وافر)

وَلَوْ وَطِئَتْ نِسَاءُ بَنِي نُمَيْرٍ … عَلَى تِبْرَاكَ أَخْبَثْنَ التُّرَابَا (٧)


(١) يزيد بن عمرو بن خويلد الصعق بن نفيل بن عمر الكلابي، شاعر وفارس جاهلي. معجم الشعراء: ٤٨٠؛ خزانة الأدب: ١/ ٤٣٠؛ الأعلام: ٨/ ١٨٥.
(٢) البيت في: معاني القرآن للأخفش: ١/ ٩٤؛ الخزانة: ٦/ ٥١٢، روايته: ألا من مبلغ عني تميمًا. الكتاب: ١/ ٤٦٠؛ شرح المفصل: ٣/ ١٨؛ الكامل: ٩٨.
(٣) الاقتضاب: ١/ ١٠٤.
(٤) بنو نمير بن عامر بن صعصعة. الاشتقاق: ٢٩٣؛ نهاية الأرب: ٤٣٣.
(٥) بنو فقعس بن طريف بن عمرو بن تعين بن الحارث، وهم بطن من أسد، من العدنانية. جمهرة الأنساب: ٤٦٦؛ النهاية: ٣٩٣؛ نهاية الأرب (ق): ٣٥٣.
(٦) البيت في الاقتضاب: ١/ ١٠٨. نهاية الأرب: ١/ ٣٠٠؛ التذكرة الحمدونية: ٣/ ٣٢.
(٧) ديوانه: ٦١، روايته: إذا حلت خبثت، وتبراك: ماء لبني العنبر، معجم البلدان: ٢/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>