للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، كان يزعم أنها مشتقة مِنْ خَيْبَرَ (١)؛ لأَنَّ رسول الله أَقَرَّهَا بِأَيْدِي أَصْحَابِهَا حِينَ افْتَتَحَهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ منهم نِصْفَ غَلَّاتِهِمْ ثُمَّ تَنَازَعُوا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ" (٢).

ويُقَالُ لِلْأَكَّارِ: خَبِيرٌ، ويقال لِلْمُخَابَرَةِ: خِبْرَةٌ بكسر الخاء.

والْمُحَاقَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أقوال، قَالَ قَوْمٌ: هي بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا.

وَقِيلَ: هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الطَّعَام. وقيل: هِيَ مِثْلُ الْمُخَابَرَةِ، وهذا الْقَوْلُ أَشْبَهَ بِهَا مِنْ طريق اللُّغَةِ؛ لأنها مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْقَرَاحُ" (٣).

وَالْقَرَاحُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ، وهو الفَدَّانُ في لُغَةِ أَهْلِ الشَّامِ. ويقال: المَحْقَلُ أَيْضًا، قال الراجز:

يَخْطِرُ بِالْمِنْجَلِ وَسْطَ الْمَحْقَلِ (٤)

وقوله: "وَالْمُزَابَنَةُ" (٥): بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ، يقال: زَبَنَتِ النَّاقَةُ الْحَالِبَ، إذا ضَرَبَتْهُ بِرِجْلِهَا عِندَ الْحَلْبِ.

وَتَزَابَنَ الرَّجُلَانِ: إِذَا تَخَاصَمَا، وَمِنْهُ قِيلَ: حَرْبٌ زَبُونٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَفِرُّونَ عَنْهَا فَكَأَنَّهَا تَزبِنُهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيلَ لَهَا: زَبُونٌ لأن كلَّ واحِدٍ من الفَرِيقَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ، فنُسِبَ الزَّبْنُ إِلَيْهَا، والمراد أهلها الذين يَتَزَابَنُونَ كَمَا


(١) هي الموضع المذكور في غزاة النبي سنة (٧ هـ)، وهي قريبة من المدينة سميت بخيبر بن قانية بن إرم بن سام بن نوح وهي منازل بني صخر من طيء. نهاية الأرب (ق): ٢٨٦، معجم البلدان: ٢/ ٤١٠.
(٢) غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ١٩٦.
(٣) الاقتضاب: ١/ ٩٤.
(٤) البيت للأخطل في ديوانه: ٢/ ٧٠٥؛ الكتاب: ١/ ٨٥، شرح شواهد الكشاف: ٨٨.
(٥) أدب الكتاب: ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>