وَالثَّاني: أنْ يُرِيدَ: "مِثْلَ رَجُلٍ" فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: "إِنَّ سَبِيلَهَا أَنْ تَكُونَ مُشْتَقَّةً أَوْ فِي حُكْمِ الْمُشْتَقِّ".
وَأَمَّا الْحَالُ الَّتِي فِي حُكْمِ الْمُتَنَقِّلِ، فَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ (١)، فَالْحَقُّ لَا يُفَارِقُهُ التَّصْدِيقُ، وَلَكِنْ لَمْا كَانَ الْمُخْبِرُ يَذْكُرُ الْحَقَّ لِيُصَدِّقَ بِهِ حَقُّا آخَرَ، وَقَدْ يَذْكُرُهُ لِنَفْسِهِ، أَشْبَهَتِ الْحَالُ الْمُنْتَقِلَةَ حِينَ كَانَ لَهَا مَعْنَيَانِ تَنتَقِلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ.
وأما الظُّرُوفُ: فَهِيَ أَسْمَاءُ الْأَزْمِنَةِ وأَسْمَاءُ الْأَمْكِنَةِ إذا جُعِلَتْ مَحَلًّا لأُمُورٍ تَقَعُ فِيهَا، كَقَوْلِكَ: "أَعْجَبَنِي الْخُرُوجُ الْيَوْمَ"، "فَالْيَوْمَ" مَحَلٌّ لِلْخُرُوج الذِي أَسْنَدْتَ الْحَدِيثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا قُلْتَ: "أَعْجَبَنِي الْيَوْمُ" أَوْ قُلْتَ: "الْيَوْمُ مُبَارَكٌ"، لَحِقَ بِالْأَسْمَاءِ وَلَمْ يُسَمَّ ظَرْفًا لِأَنَّكَ إِنَّمَا تُحَدِّثُ عَنْهُ لَا عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ فِيهِ، فَمِنْ خَاصَّةِ الظَّرْفِ أَلَّا يَكُونَ مُحَدَّثًا عَنْهُ، وَأَنْ يَصْلُحَ فِيهِ تَقْدِيرُ "فِي"، فَإِذَا فَارَقَهُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَكُنْ ظَرْفًا" (٢).
وقوله: "وَشَيْئًا مِنَ التَّصَارِيفِ وَالْأَبْنِيَةِ" (٣).
ط: "هَذَا مِنْ أَجَلِّ "عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ" لأَنَّهُ مَعْرِفَةُ الْأَصْلِيِّ مِنَ الزَّائِدِ، والصَّحِيحِ مِنَ الْمُعْتَلِّ، وَالتَّامِّ مِنَ النَّاقِصِ، وَالْمُظْهَرِ مِنَ الْمُدْغَمِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
تَصْرِيفُ لَفْظٍ فَقَطْ، وَتَصْرِيفُ مَعْنًى فَقَطْ، وَتَصْرِيفُ لَفْظٍ وَمَعْنًى مَعًا.
فَأَمَّا تَصْرِيفُ اللَّفْظِ، فَنَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: تَعَاقُبُ الْحَرَكَاتِ أوِ الْحُرُوفِ عَلَى اللَّفْظَةِ الْوَاحِدَةِ، كَقَوْلِكَ: "زَيْدٌ، زَيْدًا، زَيْدٍ" "أَخُوكَ، أَخَاكَ، أَخِيكَ".
(١) سورة فاطر (٣٥): الآية ٣١.(٢) الاقتضاب: ١ من ٧٨ إلى ٨١.(٣) أدب الكتاب: ١٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute