للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ز: "كَذَا، إِشَارَةٌ وَلَيْسَ سَبِيلُهُ أَنْ يُضَافَ لِأَنَّ ذَا اسْمٌ مُبْهَمٌ، وَالْمُبْهَمُ لَا تَجُوزُ إِضَافَتُهُ نَحْوَ: هَذَا، وَذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ بِالْإِشَارَةِ، فَإِنْ أَضَفْتَهُ إِلَى نَكِرَةٍ فَقَدْ أَحَلْتَ لِأَنَّكَ تَجْمَعُ بَيْنَ تَعْرِيفِ الإِشَارَةِ وَالتَّنْكِيرِ، وَهُوَ مُحَالٌ. وَإِنْ أَضَفْتَهُ إِلَى مَعْرِفَةٍ لَمْ يَجُزْ، لِلْجَمْعِ بَيْنَ تَعْرِيفَيْنِ" (١).

وقال المبرد: قَوْلُهُمْ "كَذَا" إِنَّمَا هِيَ "ذَا" دَخَلَتْ عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ، وَمَعْنَاهُ "كَهَذا الْعَدَدِ" كَمَا قَالُوا: "كَأَيْنَ"، فَأَدْخَلُوا كَافَ التَّشْبِيهِ عَلَى "أَيْ"، فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ "كَمْ"".

ز: "إِضَافَةُ "كَذَا" قَبِيحَةٌ إِلَّا عَلَى طَرِيقِ الْحِكَايَةِ، قَالَ: وَكُنْتُ تَكَلَّمْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَشِ عَلَى قَوْلِهِ: "كَذَا وَكَذَا مِائَةٍ"، فَقَالَ: هُوَ لَحْنٌ فَاجْعَلُوهُ: وَ"كَذَا مِائَةٍ" بِغَيْرِ تَكْرِيرِ "كَذَا" لِيَزُولَ عَنْهُ اللَّحْنُ. وقول أَبي الْحَسَنِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الْحِكَايَةِ" (٢).

وقوله: "وَبَالًا عَلَى لَفْظِهِ" (٣):

الْوَبَالُ: الثِّقَلُ، وَالْمَحَافِلُ: الْمَجَالِسُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا النَّاسُ.

وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي الْحُبَابِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ (٤)، وَسَقَطَ عِنْدَهُمَا الْبَرْمَكِيُّ (٥) وَثَبَتَ فِي كِتَابٍ أَبِي نَصْرٍ.


(١) تفسير الزجاجي: ١١٧.
(٢) نفسه: ١١٨
(٣) أدب الكتاب: ٨.
(٤) محمد بن الجهم بن هارون، أبو عبد الله السمهري، الكاتب النحوي، روى عن الفراء، وكان ثقة، له أدب غزير وشعر جميل. مات سنة (٢٧٧ هـ). تاريخ بغداد: ٢/ ١٦١؛ غاية النهاية: ١/ ١١٣؛ معجم الشعراء: ٤٥٠؛ الوافي بالوفيات؛ ٢/ ٣١٣.
(٥) جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، أبو الفضل، وزير الرشيد العباسي، ولد ببغداد سنة (١٥٠ هـ) ونشأ بها إلى أن مات سنة (١٨٧ هـ). تاريخ بغداد: ٧/ ١٥٢؛ وفيات الأعيان؛ ١/ ٣٢٨، النجوم الزاهرة: ٢/ ٢٣؛ الأعلام: ٢/ ١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>