للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَئِنُ، ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الألِفُ واللَّامُ، وَتُرِكَ مَحْكِيًّا عَلَى فَتْحِهِ (١)، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قِيلَ وَقالَ (٢) (٣) عَلَى الْحِكَايَةِ، كَمَا يُقَالُ: قَدْ أَعْيَانِي مِنْ شَبَّ إِلَى دَبَّ، أَيْ مُذْ شَبَّ إِلَى أَنْ دَبَّ (٤). فَأُدْخِلَ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَى الْفِعْلَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ وَحَكَاهُمَا.

وَقَرَأْتُ فِي بَعْضِ مَا يُحْكَى عَنِ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الصَّوَابُ: الآنُ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ بِالرَّفْعِ، وَاعْتَلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ بِنَاءَهُ أَنَّهَا عَرَضَتْ لَهُ وَهُوَ مُشَارٌ بِهِ إِلَى الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، فَإِذَا قَالَ: وَالآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ، فَلَيْسَ يُشِيرُ بِهِ إِلَى زَمَانٍ، إِنَّمَا يُخْبِرُ عَنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يُعْرَبَ، إِذْ فَارَقَ حَالَهُ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا البِنَاءَ. وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُتْرَكَ مَفْتُوحًا كَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَةِ، كَمَا تَقُولُ: مِنْ: حَرْفٌ يَخْفِضُ، وَقَامَ: فِعْلُ مَاضٍ، فَتَتْرُكُهُمَا مَبْنِيَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا وَإِنْ كَانَا قَدْ فَارَقَا بَابَ الْحُرُوفِ وَالْأَفْعَالِ، وَخَرَجَا إِلَى بَابِ الْأَسْمَاءِ.

وَكَذَلِكَ ذَهَبَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (٥) إِلَى أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِتَقَطَّعَ، ولَكِنَّهُ لَمَّا جَرَى مَنْصُوبًا فِي الكَلَامِ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ (٦).

وقوله: "وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ عَلَى تِسْعَةِ آلافٍ وَكَذَا وَكَذَا مِائَةٍ مِنَ الْوُجُوهِ" (٧):

ز: "هَكَذَا الرِّوَايَةُ عَنِ الصَّائِغِ عَنْهُ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ


(١) الغريبين: ١/ ١٠٨؛ التهذيب ١٥/ ٥٤٧؛ الكتاب لسيبويه: ٣/ ٢٩٨؛ معاني القرآن الزجاج: ٣/ ٢٤.
(٢) الحديث رواه البخاري: رقاق (ح ٦٠)؛ زكاة (ح ٧٨)؛ أدب (ح ٦)، ومسلم: أقضية: ٣/ ١٣٤٠؛ والدارمي: رقاق: ٣٨؛ والإمام أحمد: ٢/ ٣٢٧؛ والإمام مالك: كلام ٢٧ (ح ٢٠٣) ٨٤٢.
(٣) كلمة مشطوبة من الأصل (خ).
(٤) المثل في جمهرة الأمثال: ١/ ٥٣؛ ومجمع الأمثال: ١/ ٣٠٦.
(٥) سورة الأنعام (٦): الآية ٩٥.
(٦) سورة الجن (٧٢): الآية ١١.
(٧) أدب الكتاب: ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>