للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَالسَّمْعُ بفتح السِّينِ مَصْدَرُ سَمِعْتُ، وبِكَسْرِ السِّينِ: الذِّكْرُ، يقال: ذَهَبَ سِمْعُهُ فِي النَّاسِ أَيْ ذِكْرُهُ. ورواه بَعْضُهُمْ في هذا الكتاب: سَمِعَ الكِيَانَ. وَتَوَهَّمَهُ فعْلًا مَاضِيًا ونَصَبَ بِهِ الْكِيَانَ، وَهُوَ خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْاسْمِ لِأرِسْطَاطَالِيسِ (١)، فمن قال: سَمْعُ الكِيَانِ بِفَتْحِ السِّينِ، فمعناه: سَمَاعُ مَا يَكُونُ، ومن كَسَرَ السِّينَ، فمعناه: ذِكْرُ الْكِيَانِ. وكذا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ قُتَيْبَةَ" (٢).

ز: "سَمْعَ الْكِيَانِ: كتاب، ومعناه: أَسْمَعْ مَا تَكَوَّنَ أَو يَتَكَوَّنُ، وَلَيْسَ فِي تَسْمِيَةِ الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَطَأِ مَا فِيهِ وَلَا صَوَابِهِ" (٣).

ع: ووقع في كتاب أبي عَلِيٍّ قَوْلُهُ: الْكَوْنُ بِرَفْعِ الكَوْنِ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ، وَقَرَأْنَاهُ عَلَيْهِ نَصْبًا بِإِعْمَالِ الْقَوْلِ وَالْكِيَانُ جَمْعُ كَوْنٍ، مثل: سَوْطٍ وَسِيَاطٍ، وقد يكون مَصْدَرَ كَانَ، يقال: كَانَ، يَكُونُ كَوْنًا وَكِيَانًا، مثل: صَوْمٍ وَصِيَامٍ.

وأَخَلَّ فِي الْقِسْمَةِ، إِذْ كَانَ يَكْفِيهِ ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ (٤) عَنْ أَنْ يَذْكُرَ الْكَيْفِيَّةَ وَالْكَمِّيَّةَ (٥)، وَأَسَاءَ الْعِبَارَةَ فِي تَقْدِيمِهِ الْكَيْفِيَّةَ عَلَى الْكَمِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقُولَاتِ الْكَمِيَّةِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى مَقُولَةِ الْكَيْفِيَّةِ. وَالْأَسْمَاءُ الْمُفْرَدَةُ: هِيَ الْمَقُولَاتُ الْعَشْرُ (٦) الْمُسَمَّاةُ فِي اللُّغَةِ الْيُوَنَانِيّةِ: قَاطِيغُورِيَاسْ، "ومعناه الأَسْمَاءُ المفْرَدَةُ، وهي: الْجَوْهَرُ، وَالْكَمِّيَّةِ؛ وَالْكَيْفِيَّةُ، والإضَافَةُ، ومَتَى، وأيْنَ، والْوَضْعُ، وَالْجِدَةُ،


(١) هو أرسطو طاليس بن نيقو ماخوس، من أهل أسطاخوا، وهو المقدم المشهور والمعلم الأول والحكيم المطلق، تتلمذ على يد أفلاطون، وهو أول من وضع التعاليم المنطقية، له كتب في الطبيعيات والإلهيات والأخلاق. الملل والنحل الشهرستاني: ٣٨.
(٢) الاقتضاب: ١/ ٥٤.
(٣) تفسير رسالة أدب الكتاب الزجاجي: ١١٠.
(٤) أدب الكتاب: ٧.
(٥) نفسه.
(٦) كتاب المقولات أو "قاطيغورياس" للفارابي، وهو مطبوع بتحقيق نهاد ككليك بمجلة المورد ع ٤، المجلد ٣ سنة (١٩٧١ - ١٩٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>