للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أراد بهم عَامَّةَ النَّاسِ وَدَهْمَاءَهُمْ، وَأَرَادَ بِالْمَحَبَّةِ الْمُنَاصَحَةَ لَهُمْ. وسُمُّوا الغَثْرَاءَ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، يقال: شاة غَثْرَاءٌ: إذا كانت كَثِيرَةَ الصُّوفِ، وَكِسَاءٌ أَغْثَرُ: إذا غَلُظَ صُوفُهُ وكَثُرَ زِئْبِرُهُ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: سُمِّيَتِ العَامَّةُ الْغَثْرَاءِ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَيْهِمْ، يقال: رَجُلٌ أَغْثَرٌ، إِذَا كَانَ جَاهِلًا، وَامْرَأَةٌ غَثْرَاءٌ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ.

ع: والْأَغْثَرُ أيضًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُشَبِّهَ سَفِلَةِ النَّاسِ بِها كَمَا شبهها بِالرَّعَاعِ، وهي صِغَارُ الطَّيْرِ. وقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" أَنَّ عُثْمَانَ (١) قَالَ حِينَ تَنَكَّرَ لَهُ النَّاسُ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ رِعَاعٌ غَثَرَةٌ" (٢).

قوله: "وَهِيَ بِهِ أَلْيَقُ" (٣):

ط: "أَيْ أَلْصَقُ، يقال: هَذَا أَمْرٌ لَا يَلِيقُ بِكَ: أَي لَا يَلْصَقُ ولا يَعْلَقُ. ومنه اشْتُقَّتْ لِيقَةُ الدَّوَاةِ لِالْتِصَاقِهَا، ومنه قيل: مَا لَاقَنِي بِكَ كَذَا، ولا أَلَاقَنِي، أَيْ مَا أَمْسَكَنِي" (٤).

والزَّارِي (٥): أي العَائِبُ الطَّاعِنُ، يقال: زَرَيْتُ عَلَيْهِ، إِذا عِبْتَهُ وَنَقَّصْتَهُ. وأَزْرَيْتُ بهِ: إِذا قَصَّرْتَ بِهِ.

وثَلَجُ الْيَقِينُ (٦): بَرْدُهُ، يقال: ثَلِجَتْ نَفْسِي بِالشَّيْءِ: إِذَا سُرَّتْ بِهِ وسَكَنَتْ إِلَيْهِ، وأَصْلُهُ أَنَّ الْمُهْتَمَّ بِالشَّيْءِ الْحَزِينَ يَجِدُ لَوْعَةً وحِدَّةً فِي مِزَاجِهِ، فَإِذا وَرَدَ


(١) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية من قريش أمير المؤمنين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة ولد بمكة سنة (٤٧ ق. هـ)، وتولى الخلافة سنة (٢٣ هـ)، وقتل سنة (٣٥ هـ). تاريخ اليعقوبي: ٢/ ١٣٩؛ تاريخ الطبري: ٥/ ١٤٥؛ حلية الأولياء: ١/ ٥٥؛ صفة الصفوة: ١/ ١١٢؛ الكامل لابن الأثير حوادث سنة (٣٥ هـ)؛ غاية النهاية: ١/ ٥٠٧؛ الأعلام: ٤/ ٢١٠.
(٢) غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٧٨؛ الفائق: ٢/ ٦٦.
(٣) أدب الكتاب: ٦.
(٤) الاقتضاب: ١/ ٥٣.
(٥) أدب الكتاب: ٧.
(٦) نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>