وَيُقِيمَ المُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَوَسُّعِهِمْ فِي هَذِهِ المَعَانِي قَوْلُ الهُذَلِيُّ (١): (كامل)
فَرَمَيْتُ فَوْقَ مُلَاءَةٍ مَحْبُوكَةٍ (٢)
وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُ رَمَى بِالسِّهامِ وَعَلَيْهِ مُلَاءَةٌ" (٣).
"وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ (٤): إِنَّ مَعْنَاهُ: مِنَ النَّاسِ. وَأَنْشَدَ بَيْتَ صَخْرٍ (٥). وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَذَا، لأَنَّهُ يُقَالُ: اكْتَلْتُ مِنَ زَيْدٍ الطَّعَامَ، أَيْ: سَأَلْتُهُ أَنْ يَكِيلَهُ عَلَيَّ. وَاكْتَالَ مِنِّي طَعَامًا، أَيْ: سَأَلَنِي أَنْ أَكِيلَهُ عَلَيْهِ. فَيَسْتَعْمِلُونَ "مِنْ" فِي البَائِعِ وَ"عَلَى" في المبيع مِنْهُ.
وَجَازَ اسْتِعْمَالُ "عَلَى" هَا هُنَا لأَنَّ مَعْنَى: كِلْ عَلَيْهِ: اعْرِضْ عَلَيْهِ كَيْلَهُ. فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي الآيَةِ: "إِذَا اكْتَالُوا مِنَ النَّاسِ"، لأَنَّ المُرَادَ اسْتَدْعَوْا مِنْهُمْ أَنْ يَكِيلُوا عَلَيْهِمْ" (٦).
"وَأَمَّا البَيْتَ، فَلَيْسَ لِصَخْرِ الغَيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ لأَبِي المُثَلَّمِ الهُذَلِيُّ فِي شِعْرٍ يُجِيبُ بِهِ صَخْرَ الغَيِّ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا البَيْتِ: (وافر)
وَمَنْ يَكُ عَقْلُهُ مَا قَالَ صَخْرٌ … يُصِبْهُ مِنَ عَشِيرَتِهِ خَبِيثُ (٧)
(١) هو ساعدة بن العجلان الهذلي.(٢) عجزه:وأنبت للشهاد حزة أدعيديوان الهذليين: ٣/ ١٠٦؛ المعاني الكبير: ٢/ ١٠٤١؛ أمالي القالي: ١/ ٦٠.(٣) الاقتضاب: ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠.(٤) سورة المطففين: الآية ٢.(٥) أنشده في أدب الكتّاب: ٥١٨. وهو:متى ما تعرفوها تنكروها … على أقطارها علق نفيثديوان الهذليين: ٢/ ٢٢٤.(٦) الاقتضاب: ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢.(٧) ديوان الهذليين: ٢/ ٢٢٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.