فَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّاظِرَةَ "البَقَرَةُ"، فَتَقْدِيرُهُ: بِعَيْنِ بَقَرَةٍ نَاظِرَةٍ كَائِنَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ، فَفِيهِ مَجَازَانِ: حَذْفُ مَوْصُوفٍ وَحَذْفُ مُضَافٍ" (١).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ (٢) مَعْنَاهُ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ (٣). هَذَا التَّأْوِيلُ لَا يَلْزَمُ. وَ "فِي" هَا هُنَا عَلَى بَابِهَا المُتَعَارَفِ فِي اللُّغَةِ، لأنَّ الأَيْدِيَ هَاهُنَا لَا تَخُلُو مِنْ أَنْ يُرَادَ بِهَا الأَيْدِيَ الَّتِي هِيَ: الجَوَارِجُ، أَوْ الأَيْدِيَ الَّتِي هِيَ: النِّعَمُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الجَوَارِحُ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ عَضُوا أَيْدِيَهُمْ مِنَ الغَيظِ عَلَى الرُّسُلِ. فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ (٤). وَلَا يَعَضُّونَ عَلَى أَيْدِيهِمْ إِلَّا بِأَنْ يُدْخِلُوهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل)
يَرُدُّونَ فِي فِيهِ عَشْرَ الحَسُّودِ (٥)
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بالأَيْدِي: النِّعَمَ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ رَدُّوا كَلَامَ الرُّسُلِ، وَإِنْذَارَهُمْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ، وَسَمَّى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ إِنْذَارِهِمْ نِعَمًا، لأَنَّ مَنْ خَوَّفَكَ مِنْ عَاقِبَةِ مَا تَصِيرُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَكَ بِمَا فِيهِ نَجَاتُكَ، فَقَدْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَدَدْتُ كَلَامَهُ فِي فِيهِ: إِذَا لَمْ تَقْبَلْهُ مِنْهُ. فَالأَيْدِي وَالأَفْوَاهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِلرُّسُلِ. وَهِيَ فِي القَوْلِ الأَوَّلِ لِلْكُفَّارِ" (٦).
"وَبَيْتُ (٧) زَيْدِ الخَيْلِ بن مُهَلْهِلٍ الطَّائِيِّ مِنْ شِعْرٍ خَاطَبَ بِهِ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ. وَسُمِّيَ زَيْدَ الخَيْلِ لأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ خَيْلٌ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا: الهَطَّالُ والكُمَيْتُ،
(١) الاقتضاب: ٣/ ٣٤٨ - ٣٥١.(٢) سورة إبراهيم (١٤): الآية ٩؛ أدب الكتاب: ٥٠٩.(٣) أدب الكتاب: ٥٠٩ - ٥١٠.(٤) سورة آل عمران (٣): الآية ١١٩.(٥) البيت في المعاني الكبير: ٢/ ٢٣٤؛ اللسان (يدي)؛ الاقتضاب: ٢/ ٢٧٥.(٦) الاقتضاب: ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥.(٧) أنشده في أدب الكتاب: ٥١٠ وهو:وتركب يوم الروع فيها فوارس … بصيرون في طعن الأباهر والكلىسبق تخريجه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute